والشفاء من قبلها ويضربون بها المسامير والخرق فهي ذات أنواط فاقطعوها وقال الحافظ ابو محمد عبدالرحمن بن اسماعيل الشافعي المعروف بأبي شامة في كتاب البدع والحوادث ومن هذا القسم أيضا ما قد عم الابتلاء به من تزيين الشيطان للعامة تخليق الحيطان والعمد وسرج مواضع مخصوصة في كل بلد يحكي لهم حاك أنه رأى في منامه بها أحدا ممن شهر بالصلاح والولاية فيفعلون ذلك ويحافظون عليه مع تضييعهم فرائض الله تعالى وسننه ويظنون أنهم متقربون بذلك ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم وهي من بين عيون وشجر وحائط وحجر وفي مدينة دمشق صانها الله من ذلك مواضع متعددة كعونية الحما خارج باب توما والعمود المخلق داخل باب الصغير والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث ثم ذكر الحديث المتقدم وكلام الطرطوشي الذي ذكرنا ثم قال ولقد أعجبني ما صنعه الشيخ أبو اسحق الجبنياني رحمه الله تعالى أحد الصالحين ببلاد افريقية في المائة الرابعة حكى عنه صاحبه الصالح ابو عبد الله محمد ابن أبي العباس المؤدب أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية كان العامة قد افتتنوا بها يأتونها من الآفاق من تعذر عليها نكاح أو ولد قالت امضوابي إلى العافية فتعرف بها الفتنة قال أبو عبد الله فأنا في السحر ذات ليلة إذ سمعت أذان أبي اسحق نحوها فخرجت فوجدته قد هدمها وأذن الصبح عليها ثم قال اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسا قال فما رفع لها رأس إلى الآن قلت أبو إسحق الذي هدمها إمام مشهور من أئمة المالكية زاهد اسمه ابراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم وكان الإمام أبو محمد ابن أبي زيد يعظم شأنه ويقول