العين وفيه حديث ساقط أنه أمر بالجماجم في الزرع من أجل العين وهو مع ذلك منقطع ذكره السيوطي وغيره وهذا المعني هو الذي تعلق به أشباه المشركين ولا ريب أنه معنى باطل لم يرده النبي صلىالله عليه وسلم لو كان الحديث صحيحا وكيف يريده وقد أمر بقطع الأوتار كما في الصحيح وقال من تعلق شيئا وكل اليه وقال من تعلق ودعة فلا ودع الله له وكانوا يجعلون ذلك من أجل العين كما سيأتي فهلا أرخص لهم فيه
الثالث أن هذا مضاد لدين الإسلام الذي بعث الله به رسله فانه تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يشرك به شيء لا في العبادة ولا في الاعتقاد وهذا من جنس فعل الجاهلية الذين يعتقدون البركة والنفع والضر فيما لم يجعل الله فيه شيئا من ذلك ويعلقون التمائم والودع ونحوهما على أنفسهم لدفع الأمراض والعين فيما زعموا
فان قيل الفاعل لذلك لم يعتقد النفع فيه استقلالا فإن ذلك لله وحده فهو النافع الضار وإنما اعتقد أن الله جعله سببا كغيره من الأسباب
قيل هذا باطل أيضا فإن الله لم يجعل ذلك سببا أصلا وكيف يكون الشرك سببا لجلب الخير ولدفع الضر ولو قدر أن فيه بعض النفع فهو كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمها أكبر من نفعهما
فإن قيل كيف يكون شركا وقد روى أبو داود ذلك في مراسيله وغيره من العلماء يروون الحديث ولم ينكروه
قيل أهل العلم يروون الأحاديث الضعيفة والموضوعة لبيان حالها وإسنادها لا للاعتماد عليها واعتقادها وكتب المحدثين مشحونة بذلك فبعضهم يذكر علة الحديث ويبين حاله وضعفه إن كان ضعيفا ووضعه ان كان موضوعا وبعضهم يكتفي بايراد الحديث باسناده ويرى أنه قد برىء من عهدته اذا أورده