الله لا يزال في ذريته من يقولها وقال ابن زيد كلمة الإسلام وهو يرجع إلى ما قاله الجماعة قلت وروى ابن جرير عن قتادة في قولة إلا الذي فطرني قال خلقني وعنه إني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني قال إنهم يقولون إن الله ربنا ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فلم يبرأ من ربه رواه عبد بن حميد قلت يعني أن قوم إبراهيم يعبدون الله ويعبدون غيره فتبرأ مما يعبدون إلا الله لا كما يظن الجهال أن الكفار لا يعرفون الله ولا يعبدونه أصلا وروى ابن جرير وابن المنذر عن قتادة وجعلها كلمة باقية في عقبه قال الإخلاص والتوحيد لا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده فتبين بهذا أن معنى لا إله إلا الله هو البراءة مما يعبد من دون الله وإفراد الله بالعبادة وذلك هو التوحيد لا مجرد الإقرار بوجود الله وملكه وقدرته وخلقه لكل شيء فإن هذا يقربه الكفار وذلك هو معنى قوله إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فاستثنى من المعبودين ربه وذكر سبحانه أن هذه البراءة وهذه الموالاة هي شهادة أن لا إله إلا الله قاله المصنف
قال وقوله تعالى اتخدوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله الآية
ش الأحبار هم العلماء والرهبان هم العباد وهذه الآية قد فسرها رسول الله صلى الله عليه و سلم لعدي بن حاتم وذلك أنه لما جاء مسلما دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يقرأ هذه الآية قال فقلت إنهم لم يعبدوهم فقال إنهم حرموا عليهم الحلال وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم اياهم رواه أحمد والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وابن سعد وابن أبي حاتم والطبراني