ولا تحويله لا يرفعونه بالكلية ولا يحولونه من موضع إلى موضع كتغيير صفته أو قدره ولهذا قال ولا تحويلا فذكر نكرة تعم أنواع التحويل فكل من دعا ميتا أو غائبا من الأنبياء والصالحين أو دعا الملائكة أو دعا الجن فقد دعا من لا يغيثه ولا يملك كشف الضر عنه ولا تحويله انتهى وبنحو ما تقدم من كلام هؤلاء قال جميع المفسرين فتبين أن معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله هو ترك ما عليه المشركون من دعوة الصالحين والاستشفاع بهم إلى الله في كشف الضر وتحويله فكيف ممن أخلص لهم الدعوة وإنه لا يكفي في التوحيد دعواه والنطق بكلمة الشهادة من غير مفارقة لدين المشركين وإن دعاء الصالحين لكشف الضر أو تحويله هو الشرك الأكبر نبه عليه المصنف قال وقوله وإذ قال ابراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني الآية قال ابن كثير يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله وخليله إمام الحنفاء ووالد من بعث بعده من الأنبياء الذي تنتسب إليه قريش في نسبها ومذهبها إنه تبرأ من أبيه وقومه في عبادتهم الأوثان فقال إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه أي هذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان وهي لا إله إلا الله أي جعلها في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم عليه السلام لعلهم يرجعون أي اليها قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم في قوله وجعلها كلمة باقية في عقبه يعني لا إله إلا