وفي رواية كان ناس من الانس يعبدون ناسا من الجن فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم وقال السدي عن ابي صالح عن ابن عباس في الآية قال عيسى وامه وعزير وقال مغيرة عن إبراهيم كان ابن عباس يقول في هذه الآية هم عيسى وعزير والشمس والقمر وقال مجاهد عيسى وعزير والملائكة وقوله ويرجون رحمته ويخافون عذابه لاتتم العبادة إلا بالخوف والرجاء وفي التفسير المنسوب إلى الطبري الحنفي قل للمشركين يدعون أصنامهم دعاء استغاثة فلا يقدرون كشف الضر عنهم ولا تحويلا إلى غيرهم أولئك الذين يدعون أي الملائكة المعبودة لهم يتبادرون إلى طلب القربة إلى الله فيرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا أي مما يحذره كل عاقل وعن الضحاك وعطاء أنهم الملائكة وعن ابن عباس أولئك الذين يدعون عيسى وأمه وعزيرا قال شيخ الإسلام وهذه الأقوال كلها حق فإن الآية تعم من كان معبوده عابدا لله سواء كان من الملائكة أو من الجن أو من البشر والسلف في تفسيرهم يذكرون جنس المراد بالآية على نوع التمثيل كما يقول الترجمان لمن سأله ما معنى لفظ الخبز فيريه رغيفا فيقول هذا فالإشارة إلى نوعه لا إلى عينه وليس مرادهم بذلك تخصيص نوع دون نوع مع شمول فالآية خطاب للنوعين فاية خطاب لكل من دعا دون الله مدعوا وذلك المدعو يبتغي إلى الله الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه فكل من دعا ميتا أو غائبا من الأنبياء والصالحين سواء كان بلفظ الاستغاثة أو غيرها فقد تناولته هذه الآية كما تتناول من دعا الملائكة والجن ومعلوم أن هؤلاء كلهم يكونون وسائط فيما يقدره الله بأفعالهم ومع هذا فقد نهى الله عن دعائهم وبين أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين