فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 105

وهو يرى رأي «شوبنهور» في مقت كتاب «إقليدس» والسخط عليه؛ لأنه وإن كان قِدَم العهد قد

منحه شيئًا كثيرًا من الجلال لا يحبب الهندسة إلى الناس، وإنما يبغِّضها إليهم تبغيضًا

شديدًا. ولقد يصف مسيو» دوكلو «هذا الكتاب بأنه شديد الإملال وبأنه غير نافع، ولا

سيما حين يحاول أن يثبت حقائق يصل إليها الإنسان بالحدس. فأي فائدة مثلًا من

إثبات أن ضلعًا ما من أضلاع المثلث أصغر من مجموع الضلعين الآخرين، ثم يقول

مسيو «دوكلو» إنه قد أنفق ثلاثين سنة يمتحن طلاب الشهادة الثانوية فلم ير بين الطلبة

واحدًا من عشرين يتخيل طريقة «إقليدس» . وإذن فلا فائدة من اتخاذ هذه الطريقة،

ويحسُن بالتعليم الثانوي أن يطرحها إطراحًا.

قليل جدٍّا من المؤلفين أولئك الذين حاولوا أن يدرسوا الرياضة درسًا تجريبيٍّا، وليس

هناك كتاب يصور هذه العلوم تصويرًا تجريبيٍّا. وفي الحق أن مؤلف هذا الكتاب يجب

أن يكون نابغة فليس من اليسر في شيء أن تؤلف كتابًا يتناول بالبحث التجريبي علوم

الرياضة منذ مبادئها إلى أدق نتائجها. على أن كتاب كهذا إذا ألُِّف فليس له حظ من

الفوز؛ لأن أحدًا من المعلمين لن يقبله ولن يرضى عنه، ولأجل أن يفوز مثل هذا الكتاب

يجب أن يقدر المربون نفسية الطفل ويعلموا بأن الطفل كما قلنا لن يفهم المجردات

إلا إذا انتقل إليها من المركبات. ومهما يكن من شيء فإن إتقان البحث وإجادة التفكير

والاسترشاد بقواعد علم النفس ... كل ذلك يثبت أن العلوم الرياضية يمكن أن تُدرس

درسًا تجريبيٍّا لا للأطفال فحسب، بل لهم ولطلاب المدارس الثانوية والعالية أيضًا. 1

1 ثم يأتي المؤلف بأمثلةٍ رياضية صرفة، أعرضنا عن ترجمتها؛ لأنها لا تزيد نظريته روحًا (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت