فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 105

والصلة بين هذه الأعمال كلها موضوع دروس في الزخرفة وتاريخ الفن، يستعان

فيها بالفانوس السحري والصور الشمسية والحفر.

إعداد الأساتذة: يعلن الأمريكيون نفع الأعمال اليدوية، ولكنهم متشددون فيما يجب

أن تكون عليه هذه الأعمال من الجودة، فالأعمال اليدوية عندهم نظام عقلي كالحساب

والعلم الطبيعي، ولن نسرف، مهما نطل القول في نظام هذه الأعمال المتصل، فإن عمل

الشيء المصنوع هو موضوع مناقشة متصلة بين الأستاذ والتلميذ، من هذه المناقشة

يستنتج الطالب الصورة والأبعاد والمواد التي يجب استخدامها ثم نموذج الشيء الذي

يراد صنعه، والصلة بين عمل هذا الشيء وصورته وأبعاده ومواده هي الفكرة الأساسية

في الأعمال اليدوية، هذه المعاني دقيقة يجب أن تُستنبط من تركيب الشيء نفسه، وإنما

يصل الأستاذ إلى القدرة على تعليم هذا كله بعد استعدادٍ شديد دقيق، ويمكن الاقتناع

بذلك إذا فكرت في هذا المثل: وهو صنع كرسي) يمرن التلامذة على هذا في دروس السنة

السابعة والثامنة للأطفال الذين بلغوا الحادية عشرة إلى الرابعة عشرة (، ويمكن أن يُرسم

برنامج الدرس فيما يأتي: امتحان عمل هذا الكرسي، وهو أنه يُتخذ مقعدًا، هذا الامتحان

يؤدي في الحال إلى صورة الطفل جالسًا التي هي صورة الرجل، فإذا أمعن الأستاذ في

المناقشة وجد التلاميذ صورة ظهر الكرسي وأبعاده، بل استطاعوا أن يراقبوا صنع هذا

الكرسي والمواضع التي يجب تمتينها، وهم بهذه الطريقة يصلون إلى أن يضعوا نموذج

الكرسي، وفي هذا النموذج الفكرة التي يجب تنفيذها، فإذا وصلوا إلى النموذج بدءوا

في العمل، ونفس هذا المذهب الذي يستخدم العمل سبيلًا إلى إيجاد الفكرة وتقويتها

يستخدم في كل شيء.

ويرى الأمريكيون أن لا قيمة للأعمال التي يقوم بها الطالب دون أن يكون قد

تصورها وفهمها من قبل، في هذا المنهج العلمي توجد القيمة الحقيقية للأعمال اليدوية،

فإذا اتبع هذا المنهج كان العمل الصناعي حين يتحقق في الخارج نتيجة منطبقة لقضية

عقلية، وكلف الطالب بعد النظر عند وضع النماذج والتوفيق بين الوسائل والغايات

«ومبدأ أقل جهد لأكثر نتيجة.»

تحتاج هذه المناهج إلى مدير يعنى بتنظيم الدروس ومراقبتها، وإلى أساتذة يعلمون

هذه الدروس وإلى معلومات واستعدادات جدية ليس إلى اكتسابها من سبيل إذا نظرت

إلى الأعمال اليدوية كأنها شيء إضافي، ولأجل اتقاء عجز الأساتذة وقلة كفايتهم أنُشئت

مدارس خصوصية لتخريج المعلمين في هذه الأعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت