فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 194

ـ كلا ... كلا لن أعود إلى واحتك إلا بعد أن يشرق فيها النور ويخلع السياج وتعود إلى الناس وجوههم.

وابتلعته الصحراء، وقهقهة الكائن تدوي وراءه كالرعد، والشمس عادت إلى ضحكها وحرقتها، ولكنه يسير وهو يرى خيوط الفجر من بعيد) [1] .

قلت: تأمل ـ أخي المسلم ـ هذا الحلم الذي صاغه الحمد على لسان هشام جيدًا، ثم تساءل معي كما تساءلت:

ـ ماهي هذه الواحة المحاطة بالأسلاك الشائكة؟

ـ من هو هذا الشخص (البشع!) الذي ساومه هشام على دخول الواحة؟

لقد صاغ الحمد فكرته التي يريد إيصالها للقارئ بأسلوب رمزي شأنه في ذلك شأن أهل الرمزية الذين يروجون لفكرهم بتلك العبارات الغامضة خوفًا من عاقبة التصريح (بالكفر) لا سيما في ديار التوحيد. وقد تابع الحمد هنا (شيخه) نجيب محفوظ في كفره عندما تحدث في روايته الشهيرة (أولاد حارتنا) عن الله ـ عز وجل ـ وعن أنبيائه بأسلوب رمزي [2] قاء من خلال بما يحمله قلبه من كفر وحقد تجاه رب العالمين ـ تبارك وتعالى ـ وتجاه أنبيائه ـ عليهم الصلاة والسلام ـ

فجاء الحمد يهرع من ورائه مستعرضًا قدراته في (تمرير) كفرياته في مثل هذا الحلم.

فالشخص البشع في نظر الحمد ـ هو الله ـ عز وجل، وتعالى عن قول الحمد علوًا كبيرًا ـ.!!

والواحة المحاطة بالأسلاك الشائكة هي الجنة ومافيها من سعادة واطمئنان.

فالحمد يريد أن يقول لنا بأن من أراد دخول الجنة فليلتزم بعبودية الله ـ عز وجل ـ وطاعة أوامره، وأما من أنف من هذه العبودية واختار الحرية! كما يزعم الحمد

(1) الكراديب (ص 22 ـ 26) .

(2) حيث رمز إلى الله ـ عز وجل ـ بالجبلاوي، وإلى آدم عليه السلام بأدهم، وإلى موسى عليه السلام بجبل، وإلى عيسى عليه السلام برفاعة، وإلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بقاسم، إلى (العلم) الذي يدعو إليه نجيب محفوظ بديلًا عن الدين! بعرفة. انظر: (دراسة المضمون الروائي في أولاد حارتنا) لعبد الله المهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت