والبيع والوقف والوصية عقود وتصرفات لا قيمة للنية فيها ، ومن ذلك يتبين مناقضة هذه القاعدة للاسلام وبعدها عن احكام الشرع وهكذا سائر القواعد التي لم تستنبط من الشرع .
ولكي نميز بين ما تدخله النية من الاعمال ومالا تدخله من العقود والتصرفات نقول وبالله نستعين ، ونبدأ اول ما نبدأ بتصرفات الانسان واعماله، لان الله رتب على تصرفات الانسان واعماله احكاما شرعية فقال صلى الله عليه وسلم (كل عمل ليس عليه امرنا فهو رد) (1) وقال الله تعالى (ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) (2) فتصرفات الانسان يرتب عليها الشارع نتائج معينة ، سواء اكانت تصرفات قولية ام تصرفات فعلية .
فالتصرفات القولية نوعان:
احدهما يكون من شخص مقابل بمثله من غيره كابرام العقود من طرفين او اكثر ،كأن يقول شخص لاخر بعني هذا الكتاب بكذا فيقول الاخر قبلت . وهذا النوع من التصرفات يسمى بالعقود .
وثانيهما يكون من شخص واحد فقط كايقاع الطلاق والاعتراف بالدين او الاقرار بارتكاب عمل وما اشبه ذلك ، ويبقى مجرد تصرف ولا يسمى عقدا .
وكلا النوعين تسمى تصرفات قولية وذلك لانها تتم بالقول لا بالفعل ، واذا حصلت بالفعل كأخذ كتاب ودفع ثمنه دون قول فان الفعل يكون قائما مقام القول
(1) مر تخريجه في رقم 3 ، واقرب الالفاظ اليه ما اخرجه الدارقطني ( 4/ 227 ) بلفظ كل امر لم يكن عليه امرنا فهو رد .
(2) ق 18