ولكن الإمام احمد ضعّف هذا الحديث، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن اسلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربون في البيع فأحله) (1) .
وهذا البيع جائز لما رواه نافع بن عبد الحارث انه اشترى لعمر دار سجن من صفوان بن امية بأربعة آلاف درهم فان رضى عمر كان البيع نافذاَ وان لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم) (2) .
قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما البيع عن تراض) (3) ولصاحب السلعة ان يبيعها بالسعر الذي يرضاه، وله ان يمتنع عن بيعها بالسعر الذي لا يرضاه ولهذا يجوز لصاحب السلعة ان يجعل لسلعته ثمنين، ثمنًا مؤجلًا أجلًا واحدًا معينًا، او ثمنًا بالتقسيط لعدة آجال. ولذلك يجوز ان يساوم البائع المشتري بأي الثمنين يقبل الشراء ويجوز ان يساوم المشتري البائع بأي ثمن يقبل البيع وهذه كلها مساومة على الثمن وليست بيعًا، فإذا اتفقا على سعر معين وباع البائع بالسعر الحال فقبل المشتري، او باعه بالسعر المؤجل فقبل المشتري فان ذلك صحيح لأنه مساومة على البيع وليست بيعًا، والمساومة جائزة، فان الرسول صلى الله عليه وسلم ساوم، فقد روى عن أنس (ان النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحًا وحلسًا بثمن يزيد) (4) وبيع المزايدة مساومة، وثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم ساوم.
(1) هذا حديث مرسل وفي إسناده إبراهيم بن يحيى وهو ضعيف (التلخيص 3/ 14 والاوطار) .
(2) هذه الرواية رواها ابن حزم في المحلى 8/ 373 عن طريق عبد الرازق.
(3) مر تخريجه في الفصل الأول تحت رقم 88.
(4) رواه احمد وابو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي حسن لا تعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان عن ابي بكر الحنفي 1 هـ واعله ابن القطان يجهل أبي بكر الحنفي ونقل عن البخاري انه قال لا يصح حديثه 1 هـ. ورواه أيضًا ابن ماجه واسحاق بن راهوية في مسنده وابن يعلى وابن ابي شيبة في المصنف (التلخيص 3/ 15) نصب الراية 4/ 22.