وطلب الترك ان كان جازما فهو التحريم او الحظر ومثاله قوله تعالى (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) (1) وان كان غير جازم فهو الكراهة ومثاله قول الرسول صلىالله عليه وسلم (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) (2) .
واما التخيير فهو الاباحة ومثاله قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم) (3) .
اما خطاب الوضع او الخطاب المتعلق بافعال العباد بالوضغ، فهو جعل الشيء سببا لوجود الصلاة او مانعا او شرطا فمثلادلوك الشمس سبب لوجود صلاة الظهر، والنجاسة مانعة من اداء الصلاة والطهارة شرط في صحة الصلاة، او جعل الشيء صحيحا او فاسدا او باطلا او رخصة او عزيمة. وبذلك يكون تعريف الحكم الشرعي بانه خطاب الشارع المتعلق بافعال العباد جامعا مانعا. وهو بقوله بالاقتضاء او التخيير قد شمل الاحكام الخمسة وهي الفرض والمندوب والحرام والمكروه والمباح. وبقوله بالوضع قد شمل ما كان سببا وما كان مانعا وما كان شرطا وما كان صحيحا او باطلا او فاسدا وما كان رخصة او عزيمة، وبناء على هذا التعريف يكون خطاب الشارع قسمين: خطاب تكليف وخطاب وضع، وسنبحث في هذا الباب
في خطاب الوضع لانه هو الذي يتعلق بالحكم على العقد من حيث كونه صحيحا او باطلا او فاسدا.
(1) المائدة 3
(2) اخرجه مسلم في صحيحه (1/ 175 رقم 827) واخرجه البخاري في صحيحه عن ابو سعيد الخدري (الفتح 2/ 61 رقم 586) وفي الباب احاديث اخرى.
(3) المائدة 89