اما جوازه في كل معدود فقد انعقد الاجماع على ان السلم في الطعام جائز وقد نقل هذا الاجماع ابن المنذر وروي البخاري وقال: حدثنا شعبة قال: اخبرني محمد او ابن عبد الله ابن ابي مجالد قال: اختلف عبد الله بين شداد وابو بردة في السلف فبعثوني الى ابن ابي اوفى رضي الله عنه فسألته فقال: انا كنا نسلف على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر) (1) فهذا يدل على ان السلم في الطعام جائز، والطعام لا يخلو من كونه مكيلا او موزونا او معدودا، فتعلق الحكم بكل ما يقدر به الطعام من كيل او وزن او عدد كتعلق القبض به القبض من كونه مما يحتاج الى قبض، وكتعلق ربا الفضل به من كونه اذا تفاضل الكيل او الوزن او العدد كان ربا فتعلق به السلم ايضا من كونه يكون الطعام كيلا ووزنا وعددا والحديث فيه نص على جواز المكيل والموزون ولم يذكر المعدود. والاجماع على جواز السلم في الطعام يجعل المعدود داخلا في السلم.
للسلم شرائط لا بد ان تتوفر فيه حتى يكون صحيحا، وهذه الشرائط منها ما يكون في المسلم فيه ومنها ما يكون في رأس مال السلم.
اولا: شرائط المسلم فيه
ان تكون الاشياء المسلم فيها موصوفة، أي مضبوطة الصفة، كقمح بلقاوي وتمر حجازي وقطن مصري، ومضبوطة الكيل والوزن كالتنكة ذات السعة المعينة، والغالون واللتر والصهريج، وكالكيلو غرام والرطل والاوقية والطن، أي لا بد ان يكون المكيال والميزان معروفين موصوفين
يجب معرفة جنس المسلم به وجنس ما يكال وما يوزن كذلك يجب معرفة جنس المعدود.
(1) اخرجه البخاري (الفتح 4/ 429 وفي آخره زاد: سالت ابن ازي فقال مثل ذلك.