فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 265

ولا بد من تحديد الجهد الذي يبذله العامل فلا يكلف العمال من العمل إلا ما يطيقون، قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال عليه الصلاة والسلام (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (1) فلا يجوز ان يطلب من العامل ان يبذل جهدا إلا بقدر ما يطيق عادة، وبما ان الجهد لا يمكن ضبطه بمعيار حقيقي كان تحديد ساعات العمل هو أقرب ميزان لضبطه في اليوم الواحد فتحدد ساعات العمل ضبطا للجهد ويحدد معها نوع العمل، كحفر أرض رخوة أو صلبة، وطرق حديد أو قطع حجارة أو عمل في منجم، فإنه يبين مقدار الجهد أيضًا وبذلك يكون العمل قد حدد في نوعه ومدته وأجره والجهد الذي يبذل فيه، وعلى هذا فان الشرع حين أباح استخدام العامل احتاط في تحديد عمله نوعا ومدة وأجرة وجهدًا وهذا الأجر الذي يأخذه الأجير عوض قيامه بالعمل ملك له بالجهد الذي بذله.

كل عمل حلال تجوز الإجارة عليه، فتجوز الإجارة على التجارة، والزراعة والصناعة وعلى الخدمة والوكالة وعلى نقل جواب الخصم طالبًا كان أو مطلوبًا. وعلى جلب البينة أو حملها إلى الحاكم وعلى طلب الحقوق وعلى القضاء بين الناس وعلى إقامة البناء.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح 13/ 251) من حديث ابي هريرة بلفظ: دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كلن قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وأخرجه أيضًا مسلم، واحمد في مسنده من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت