فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 265

وقد حرم الإسلام التسعير مطلقًا لما روى عن أبي هريرة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله سعر، فقال: بل الله يخفض ويرفع) (1) ولما روى عن أنس قال: غلا السعر على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لو سعرت: فقال: ان الله هو القابض الباسط الرازق المسعر وأني لأرجو ان ألقى الله عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال) (2) وهذه الأحاديث تدل على تحريم التسعير، وأنه مظلمة من المظالم التي ترفع الشكوى إلى الحاكم لإزالتها، وإذا فعلها الحاكم أتم عند الله لأنه فعل حرامًا، وكان لكل شخص من رعيته ان يرفع الشكوى إلى محكمة المظالم على هذا الحاكم الذي سعر، سواء أكان واليًا أم خليفة، يشكو لها هذه المظلمة لتحكم عليه وتقوم بإزالة هذه المظلمة.

اما ما يحصل من غلاء للأسعار في أيام الحروب والأزمات السياسية فإنه ناتج عن الاحتكار فقد حرمه الله، وان كان ناتجًا عن ندرتها فان الحاكم مأمور برعاية مصالح الناس، وبهذا يكون قد منع الغلاء، وعمر بن الخطاب في عام المجاعة الذي سمي عام الرمادة، إنما حصلت المجاعة في الحجاز فقط لندرة الطعام في تلك السنة وقد غلا من جراء ندرته فلم يضع أسعارًا معينة للطعام بل أرسل وجلب الطعام من مصر وبلاد الشام إلى الحجاز، فرخص دون حاجة إلى التسعير.

(1) أخرجه أبو داود في سننه 9/ 319 وأخرجه احمد في مسنده 3/ 337، وقال الحافظ في التلخيص 3/ 14 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح 1 هـ

(2) أخرجه أبو داود 9/ 320 والترمذي 3/ 605 وقال هذا حديث جسن صحيح، 1 هـ قال الحافظ في التلخيص 3/ 14 أنه رواه داود والترمذي وابن ماجه والدارمي والبزار وابو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وغيره عن أنس وإسناده 3/ 99 من حديث علي بن أبي طالب وقال الهيثمي وفيه الأصبغ بن نباته وثقة العجلى، وضعفه الأئمة، وقال بعضهم متروك، 1 هـ، وثقة العجلى وضعفه الأئمة وقال بعضهم متروك 1 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت