فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 265

طلبا جازما للترك، اما اذا كان النهي لا يفيد التحريم بان كان يفيد الكراهية فلا يؤثر على التصرفات والعقود لأن التأثير آت من ناحية التحريم، فتحريم التصرف والعقد يجعله باطلا او فاسدا.

ان النهي الذي يفيد التحريم هو الذي يؤثر على العقد وعلى التصرف فيجعلهما فاسدين او باطلين، اما ان يكون بحسب الجهة التي يرجع اليها النهي، فان كان النهي راجعا الى نفس العقد او ركن من اركانه فانه يدل على البطلان، كالنهي عن بيع الحصاة وهو جعل الاصابة بالحصاة بيعا قائما مقام الصيغة، وكبيع الملاقيح وهو ما في بطون الامهات فان بيع الحصاة راجع فيه النهي الى نفس العقد، وبيع الملاقيح راجع فيه النهي الى المبيع، والمبيع ركن من اركان العقد، فالنهي في مثل ذلك يدل على البطلان، فلا يعتبر به البيع انه انعقد مطلقا، ومثل ذلك التصرفات والعقود التي اتت في انظمة اخرى، ولم يأت بها الاسلام كشركات المساهمة فانها تصرفات وعقود باطلة، لان النهي فيها منصب على العقد من حيث هو، كالنهي عن بيع الحصاة سواء بسواء، ذلك نهى الشرع عنه بعينه، وهذه نهى الالشارع عنها نهيا عاما يعمها ويشمل كل واحد منها بعينه لقوله تعالى: (يريدون ان يتحاكموا الى الطاغوت وقد امروا ان يكفروا به) (1) وبقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) (2) وبقوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (3) وبقوله صلى الله عليه وسلم" (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) وبقوله"ومن ادخل في ديننا ما ليس منه فهو رد" (4) فانها كلها نصوص تنهى عن التصرفات والعقود التي جاء بها غير الاسلام، فهي داخلة تحت هذا النهي العام. وهي مخالفة لشروط الشركة في الاسلام، وشروط الشركة في الاسلام شروط شرعية، فهي"

(1) النساء 60

(2) النساء 65

(3) الحشر 7

(4) مر تخريجه في رقم 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت