كما لو اشترى شخص اربع شياه من قطيع غنم فيعطى خيار التعيين فيعين الشياه الأربعة التي يريدها من بين القطيع، وكما لو اشترى بيتًا من عدة بيوت فيعطى الخيار ان يختار البيت الذي يريده.
المبحث الرابع
في أحوال المبيع قبل القبض وبعده وأثناء مدة الخيار
إذا هلك المبيع كله أو بعضه قبل القبض بفعل المشتري فان البيع لا ينفسخ ويبقى العقد كما هو، وعلى المشتري ان يدفع الثمن كله لأنه هو المتسبب في الهلاك.
وإذا هلك بفعل أجنبي ينظر: فان كان المبيع مما يشترط في تمام ملكه القبض كالمكيل والموزون والمعدود كان في ضمان البائع، والمشتري بالخيار بين الرجوع على هذا الأجنبي وبين فسخ العقد. وان كان المبيع مما لا يشترط في تمام ملكه القبض كالدابة أو البيت أو ما هو غير المكيل والموزون والمعدود فان هلك يكون في ضمان المشتري ويعود بدوره على الأجنبي إلا إذا حال البائع بين المبيع والمشتري فيمنعه من القبض، فيكون ضمانه على البائع ويرجع على الاجنبي، وإذا هلك المبيع بفعل البائع يفسخ العقد، وإذا هلك بعض المبيع فالمشتري بالخيار فيما بقي من المبيع ان شاء أخذه بحصته من الثمن وان شاء تركه لتفرق الصفقة عليه، اما إذا هلك بآفة سماوية قبل القبض فيما يشترط في ضمانه القبض بطل العقد ورجع المشتري بالثمن على البائع.
إذا هلك المبيع بعد القبض كان من ضمان المشتري ويلزم بثمنه ان لم يكن فيه خيار للبائع، فإذا كان فيه خيار للبائع فيلزم المشتري اما بالقيمة واما بالمثل، والقيمة هي سعر المبيع في السوق وهذا السعر قد يرتفع وقد ينخفض، اما الثمن الذي اتفقا عليه عند العقد لا يزيد ولا ينقص، والمثل هو سلعة شبيهة بالسلعة التي هلكت إذا كان المبيع عينًا وليس ثمنًا.
ويعتبر النهي عن البيع قبل القبض نهيًا جازمًا يفيد التحريم والقرينة على ذلك ثلاثة أمور: