الثاني: مجرد عمل حسي باشرته الجوارح او امتنعت عنه كالوضوء والصلاة والقتال والسفر واعطاء المال وبناء مسجد والامتناع عن الجلوس في مجلس فسق، وعدم قبول تبرع شخص، فالوضوء عبارة عن غسل بعض اعضاء الجسم، اهو للنظافة أم لرفع الحدث أي للطهارة؟ والصوم أهو للاضراب عن الطعام ام لاداء الفريضة؟ والسفر اهو لمجرد النزهة ام لاداء الحج والعمرة؟ والقتال اهو للحصول على الغنيمة او لاخذ ثأر ام للجهاد؟
فهذه الاعمال تحتاج الى النية لتبيان الغرض منها وينطبق عليها حديث (انما الاعمال بالنيات) ، فالحديث يستدل به على هذه الاعمال وليس على العقود، لان العقود تصرفات قولية وليست تصرفات فعلية. فلا تقبل صلاة امرئ الا اذا اقترنت بالنية فلو صلى بغير نية العبادة لا تقبل صلاته ويكون قيامه وركوعه وسجوده اشبه بحركات رياضية، ولكن لو نوى صلاة الظهر غير ان لسانه تلفظ بصلاة العصر تحسب له صلاة الظهر وتكون صحيحة لان النطق بصلاة العصركان خطأ، والنية غير النطق، فهي انعقاد القلب على فعل شيء، أي استحضار الشيء في الذهن لا حاجة للنطق به، واما العقد فلا بد من الايجاب والقبول سواء اكان بالنطق او الاشارة او الكتابة.
وفي هذا الكتاب الذي سنخصصه لموضوع البيوع سوف نضع قواعد معينة تساعد على اصدار الحكم على العقد فيما اذا كان صحيحا او باطلا او فاسدًا وفيما اذا كان لازما او غير لازم، وفيما اذا كان نافذا او موقوفا، وفيما اذا كان منجزا او مقتصرا او مستندا.
يوسف السباتين
الباب الاول
تمهيد