فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 265

وهذه التصرفات القولية هي التي يباشرها الناس في علاقاتهم مع بعضهم وهي التي يمنع القاضي منها في حكم الحجر الذي يحجره على السفيه والمجنون وهذه التصرفات لا تدخلها النية ولا دخل لها بالنية ، بل يحكم على وضعها من الالفاظ التي يجري القول او الكتابة بها حين يقام بالتصرف ، ولو كانت النية مما يدخل في عقود المعاملات لاختل التعامل بين الناس ، ولأوجد المبرر لمن يندم على بيعته ان يدعي انه حينما اشترى سلعة او باعها لم يكن ناويا بيعها او شرائها . ولذلك كان من الخطأ ان يقال (العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني) لان االعقود تصرف قولي ولا تدخله النية والعبرة فيه بالالفاظ والمباني ، فلا تدخلها المقاصد (النية) والمعاني .

واما التصرفات الفعلية فهي ما كان قوامه عملا غير لساني كحرث الارض وزرعها ، وكنقل الماء من البئر الى البيت ، وكالاحتطاب من الغابة ، فهي الافعال التي يقوم بها الافراد في حياتهم ، وهي قسمان:

الاول: مجرد عمل حسي يدل واقعه على القصد منه فلا تحتاج الى نية مثل حرث الارض فهي للزراعة وليس لمجرد الحرث ، وكتسليم المبيع فهو للوفاء بمقتضى عقد البيع ، وكضرب الرجل ابنه فهو للتاديب ، وكأكل الشحص او نومه او شربه ، وهذه الاعمال الحسية لا تدخلها النية لوضوح الغرض من القيام بها ولا ينطبق عليها حديث (انما الاعمال بالنيات) (1) ولا يحجر على احد بالنسبة لها لا من القاضي ولا من غيره ويقوم بها الانسان كما يشاء وحسب ما يريد غير متقيد الا بالحلال والحرام أي الا بالحكم الشرعي .

(1) اخرجه البخاري في صحيحه واللفظ له واخرجه مسلم وابو داود والترمذي والنسائي ، وكلهم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت