هذه هي الأعمال المهني عنها، منها ما يتعلق بالسمسرة ومنها ما يتعلق بالبيع وبالتدقيق في الأحاديث الواردة في النهي عنها يتبين ان النهي فيها كلها ينصب على وصف مفهم أي وصف يفهم منه انه هو الذي من أجله وقع النهي، والوصف المفهم إذا تسلط عليه أمر أو نهي كان الأمر والنهي معللين، وكان المعنى الذي تضمنه الوصف المفهم هو علة الأمر أو عله النهي، فيكون الوجوب فيه أو التحريم مربوطًا بالعلة منوطًا بها فإذا وجدت العلة وجد الحكم، وإذا عدمت العلة عدم الحكم، فهو يدور مع العلة وجودًا وعدمًا، وإذا وجدت العلة في غيره انطبق الحكم على غيره بطريق القياس، فالحاضر والبادي والبيع على بيع أخيه، والنجش وتلقي الركبان، وتلقي الجلب كلها وصف مفهم، فهي إذن الشيء الذي من أجله وجد النهي أي ان معناها هو الذي من أجله وجد الحكم، فالحكم منوط بالبادي لما فيه من علة عدم معرفة السعر، ومنوط بالبيع على بيع أخيه لما حصل فيه من استقرار الثمن وركون أحدهما للآخر، ومنوط بالنجش لأنه لا يريد شراؤها، وإنما يزيد للاضرار بالمشتري، ومنوط بتلقي الركبان، وتلقي الجلب لما فيه من اغلاء السعر على أهل المدينة أو رخاصة على الجالب، فإذا وجدت هذه المعاني في هذه البيوع حرمت البيع فيها وحرمت السمسرة فيها، وإذا لم توجد فيها لم يحرم البيع، ولم تحرم السمسرة وقد فهم عمر بن الخطاب في النهي عن بيع الحاضر للبادي ان العلة عدم معرفة السعر فقال: دلوهم على السوق ودلوهم على الطريق وأخبروهم بالسعر وعلى هذا فان السمسرة حلال كما ان البيع حلال لظهور الدليل، فإذا حصلت السمسرة على أنواع قد ورد النهي عنها، أو وجدت في السمسرة العلة التي من أجلها وجد النهي عنها، صارت هذه الأنواع حرامًا، ولا تصير السمسرة من حيث هي حرامًا بل تظل السمسرة حلالًا ويظل كسب السمسار حلالًا.
تعريفه: