ثم ذكر البخاري حديثًا واحدًا هو عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش) (1) ووردت عدة أحاديث تذكر عدة أنواع من الأعمال قد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلقوا الركبان ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد) (2) وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلقوا الجلب فمن تلقى منه شيئًا فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق) (3) ومن تتبع هذه الأحاديث وغيرها والتدقيق فيها يتبين انه قد نهى فيها عن بيع الحاضر لباد أي عن بيع أهل المدن لأهل البدو ومثلهم أهل القرى، وعن ان يبتاع المرء على بيع أخيه إذا كان قد تم البيع، أي نهى عن ان يأتي الرجل إلى السلعة قد اشتراها غيره فيزيد على السعر الذي بيعت به ويشتريها ليفسخ البيع الأول، ونهى عن النجش وهو ان يزيد في السلعة وليس مشتريًا لها، أي ان يزيد في السلعة من لا يرد شراءها ليقتدى به من يسومها بذلك ويزيد ليشتريها، ونهى عن تلقي الركبان وهو ان يخرج الحضري إلى البادي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول له انا أبيع لك أو ان يكذب على البادي في سعر البلد ويشتري منهم بأقل من ثمن المثل أو ان يخبرهم بكساد ما معهم أو بكساد السوق، ونهى عن تلقي الجلب وهو كتلقي الركبان.
(1) الفتح 4/ 355 رقم 2142.
(2) هذا لفظ حديث ابي هريرة عند النسائي 7/ 256 وفيه (ولا تلقوا الركبان للبيع) ، (ولا يبيع حاضر) بصيغة الاخبار، وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة بلفظ آخر 3/ 1155 رقم 1515، وقد مرت أحاديث هذا الباب في (بيع الحاضر لباد) .
(3) مر تخريجه في الباب الرابع تحت رقم 41.