أما الأجير المشترك أو الأجير العام فإنه إذا استؤجر على عمل معين في عين، فلا يخلو أما ان يوقعه هو في بد الأجير كالصباغ يصبغ في حانوته، والخياط في دكانه، فلا يبرأ من العمل حتى يسلمها للمستأجر ولا يستحق الأجر حتى يسلمه مفروغًا منه، لان المعقود عليه في يده فلا يبرأ منه ما لم يسلمه إلى العاقد، وأما ان كان يوقع العمل في ملك المستأجر مثل ان يحضره المستأجر إلى داره ليخيط فيها أو يصبغ فيها فإنه يبرأ من العمل ويستحق أجره بمجرد عمله، لأنه في يد المستأجر فيصير مسلمًا للعمل حالًا فحالًا.
يقع العقد في إجارة الأجير على منفعة الجهد الذي يبذله، وتقدر الأجرة بالمنفعة، أما الجهد نفسه فليس هو مقياس الأجر ولا مقياس المنفعة وإلا لكان أجر الحجار أكثر من أجر المهندس، لان جهده أكثر من جهد المهندس مع ان العكس هو الواقع وعليه فان الأجر هو بدل المنفعة وليس بدل الجهد، وكما يختلف الأجر ويتفاوت باختلاف الأعمال المتعددة فإنه يتفاوت كذلك الأجر في العمل الواحد بتفاوت اتقان المنفعة لا بتفاوت الجهد والعقد في كلتا الحالتين وقع على منفعة الأجير لا على جهد الأجير، فالعبرة بالمنفعة سواء أكانت منافع إجراء مختلفين في أعمال متعددة أم منافع عملاء مختلفين في العمل الواحد، ولا اعتبار للجهد مطلقًا.
نعم ان المنفعة في الأعمال إنما هي ثمرة الجهد سواء أكان في الأعمال المختلفة أم في العمل الواحد من الأشخاص المتعددين ولكن المراد منه هو المنفعة لا مجرد بذل الجهد وان كان يلاحظ الجهد، وإذا استأجر رجلًا للبناء لا بد من تقدير الاستئجار بالزمن أو العمل، فان قدره بالعمل فظاهر فيه المنفعة في بيان موضعه وطوله وعرضه وسمكه ومادة البناء.