رابعا: العقد الباطل لا يحتاج الى فسخ ولا يحتج به امام القضاء. اما كونه لا يحتاج الى فسخ فلأن الفسخ انما يحتاج اليه في عقد قائم يكون لاحد طرفيه الخيار او التحلل من رابطته او ابقائه، ثم قد يستقل الطرف عندئذ في الفسخ كما في خيار الشرط في البيع اذ يفسخه صاحب الخيار خلال المدة المشروطة له دون حاجة الى رضاء او قضاء، وقد يحتاج الفسخ الى رضاء او قضاء كما في خيار العيب، وعلى كل حال اذا لم يفسخ العقد المستحق للفسخ يبقى ساري الحكم نافذ المفعول اما العقد الباطل فهو معدوم لم يوجد وازالة المعدوم تحصيل حاصل وهذا عند العلماء مستحيل فاذا كان العقد الباطل بيعا مثلا فللبائع بيع العين المبيعة ثانية او استعمالها واستهلاكها لانها لا تزال على ملكه. واما كون العقد الباطل لا يحتج به امام القضاء فذلك نتيجة لازمة لبطلانه في ذاته دون حاجة الى ابطال.
الفساد في اصل اللغة هو تغير الشيء عن الحال السليمة وخروجه عن الاعتدال، فهو ضد الصلاح، اما الفساد في الاصطلاح الفقهي فهو اختلال في العقد المخالف لنظامه الشرعي في ناحية فرعية متممة يجعله قابلا للفسخ. فالتعريف يصور حقيقة الفساد بانها خلل اعتباري في العقد ويشير الى سببه وهو مخالفة نظام التعاقد في ناحية فرعية، ووصف تأثير الفساد في العقد بانه قابل للفسخ يفيد ان العقد الفاسد منعقد، فالعقد الفاسد مشروع باصله لا بوصفه ويفسخ بارادة العاقدين وبارادة القاضي، والحكم فيه لا يثبت بمجرد العقد بل يتأخر حتى تنفيذ العقد الفاسد، اذ ليس من المصلحة الشرعية تعجيل بناء حكم على عقد قابل للنقض، وفي العقد الفاسد اذا تم تنفيذه بالتسليم حتى انتقلت الى المشتري ملكيته وجبت عليه قيمته يوم القبض، والقيمة هي سعر السوق لا ثمنه الاتفاقي المسمى في العقد، وكذلك الاجرة على ان لا تزيد عن المسمى في العقد، واستحقاق الفسخ فيه مقيد بشرطين: