النهي عن التصرفات والعقود المفيدة لأحكامها كالبيع والنكاح ونحوهما اما ان يكون راجعا لعين العقد واما ان يكون راجعا لغير التصرف ولغير العقد كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة، فانه لا يؤثر على العقد ولا على التصرف لا بطلانا ولا فسادا، وان كان راجعا لعين العقد فلا شك انه يؤثر على العقد وعلى التصرف ويجعله باطلا او فاسدا ـ والدليل على ان النهي يؤثر على التصرفات فيجعلها باطلة او فاسدة قوله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) وفي رواية (من ادخل في ديننا ما ليس منه فهو رد) (1) والمراد ليس بصحيح ولا مقبول، ولا شك ان المنهي ليس بمأمور ولا هو من الدين فكان مردودا، ولا معنى لكونه مردودا سوى البطلان والفساد. وايضا فان الصحابة رضوان الله عليهم استدلوا على فساد العقود وبطلانها بالنهي، فمن ذلك احتجاج ابن عمر على فساد نكاح المشركات أي بطلانه بقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) (2) ولم ينكر عليه منكر فكان اجماعا. ومن ذلك احتجاج الصحابة على فساد عقود الربا أي بطلانهابقوله تعالى: (وذروا ما بقي من الربا) (3) وبقوله صلى الله عليه وسلم"لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق" (4) الحديث، فهذا كله دليل على ان النهي يؤثر على التصرفات فيجعلها باطلة او فاسدة، هذا اذا كان النهي يفيد التحريم بأن كان
(1) مر تخريجه في رقم 3،واما لفظ من ادخل في ديننا ….فلم اقف عليه
(2) البقرة 221
(3) البقرة 278
(4) اخرجه الشافعي في مسنده (147) والسنن المأثورة برواية ابي جعفر الطحاوي (268/ 270 رقم 266) بنفس اللفظ عن عبادة بن الصامت، وكذلك اخرجه البغوي في شرح السنة بنفس اللفظ، (8/ 56 رقم 2056) واخرجه مسلم (3/ 1210) رقم 1587) عن عبادة بلفظ: اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب مثلا بمثل وابو داود بلفظ والنسائي بلفظ وابن ماجة بلفظ آخر وكلها بنفس المعنى.