جعل الله لكل شخص ان يبيع سلعته بالسعر الذي يرضاه، قال عليه الصلاة والسلام (إنما البيع عن تراض) (1) ولكن لما كانت الدولة مظنة التسعير على الناس فقد حرم الله عليها ان تضع أسعارًا معينة للسلع تجبر الناس على البيع بحسبها، ولذلك جاء النهي عن التسعير.
والتسعير هو ان يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي أمر المسلمين، أمر أهل السوق ان لا يبيعوا السلع إلا بسعر كذا فيمنعوا من الزيادة عليه حتى لا يغلوا الأسعار، أو النقصان عنه حتى لا يضاربوا غيرهم أي يمنعون من الزيادة أو النقصان عن السعر المقرر لمصلحة الناس، وذلك بان تتدخل الدولة في الأسعار وتضع للسلع أو لبعضها أسعارًا معينة وتمنع كل واحد من ان يبيع بأكثر من السعر الذي عينته أو بأقل منه لما ترى في ذلك من مصلحة المجموع.
(1) مر تخريجه في الفصل الاول تحت رقم 88