والإجارة على العمل أما ان تقع على عمل معين أو على عمل موصوف في الذمة فان وقعت الإجارة على عمل معين أو أجير معين كان يستأجر شخص شخصًا آخر ليخبط له ثوبًا، أو ليسوق له سيارة وجب على نفس الأجير ان يقوم بالعمل ولا يجوز له ان يقيم غيره مقامه مطلقًا، فإذا مرض أو عجز عن القيام بالعمل لم يقم غيره مقامه لان الأجير قد عين، وإذا تلف الثوب المعين أو هلكت السيارة المعينة لا يجب عليه ان يقوم بالعمل في غيرها لان نوع العمل قد عين.
أما إذا وقعت الإجارة على عين موصوفة في الذمة أو أجير موصوف معين، أو لعمل موصوف فان الحكم يختلف حينئذ، ففي هذه الحال يجوز ان يقوم الأجير بالعمل ويجوز ان يقوم غيره مقامه، وإذا مرض أو عجز وجب عليه ان يقيم مقامه من يعمله، وكذلك عليه ان يسوق السيارة أي سيارة أو يخيط الثوب أي ثوب يحضره له المؤجر ما دام ينطبق وصف العمل الذي جرى عقد الإجارة عليه، لان التحديد لم يكن للذات فلا يكون تحديدًا لها بل هو تحديد للنوع فيكفي فيه أي عين ما دامت من جنس النوع وفي هذه الحال يكون تعيينه بالوصف لا بالذات جاعلًا الخيار له لان يأتي بأي ذات من نفس النوع الذي جرى عليه العقد وتحديد نوع العمل يشمل العامل الذي سيعمل لبيان جهده، كمهندس مثلًا ويشمل العمل الذي سيعمل لبيان الجهد الذي يبذل كحفر بئر مثلًا وعلى ذلك يكون تحديد نوع العمل بالوصف كتحديده بالذات فيكفي تعيينه بالوصف كتعيينه بالذات، فكما يجوز ان يستأجر فلانًا كما لو كان حاضرًا مشاهدا فكما يجوز ان يستأجر مهندسًا وصفه كذا، وكما يجوز ان يستأجر أجيرًا لخياطة القميص الفلاني، كذلك يجوز ان يستأجر أجيرًا لخياطة قميص وصفه كذا.