فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 265

وإذا تقبل الرجل عملا من الأعمال فيعطيه لغيره بأقل من ذلك ويربح الباقي جاز، سواء أعان الثاني بشيء ام لم يعنه، لأنه يجوز له ان يؤجر غيره عليه بمثل الأجر الأول أو دونه أو زيادة عليه، وعلى ذلك فما يصنعه أصحاب الصناعات كالخياطين والنجارين وأمثالهم من استئجار عمال معهم وكذلك ما يفعله المتعهدون من استئجار عمال للقيام بأعمال تعهدوا بها جاز سواء اعطوهم المقدار الذي اخذوه أو اكثر أو اقل لأن هذا الاستئجار سواء كان على أعمال معينة، وهو من نوع الأجير الخاص الجائز شرعًا.

أما تأجير العمال على ان يأخذوا شيئًا من أجرهم أو وضعه مشرفًا عليهم على جزء من أجورهم فلا يجوز لأنه يكون حينئذ قد اغتصب جزءًا من أجرهم الذي قدره لهم، لان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم والقسامة قلنا: يا رسول الله؟ ما القسامة؟ قال الرجل يكون على طائفة من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا) (1)

(1) اخرجه أبو داود 4/ 741

الأول: عن الرافعي عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة ان محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أخبره ان أبا سعيد الخدري أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والقسامة. قال: قلنا وما القسامة؟ قال: الشيء يكون بين الناس فينتقص منه.

قال المنذري: وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال.

الثاني: عن شريك- يعني ابن ابي نمر- عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه قال الرجل يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا. قلت سند الحديث هكذا حدثنا عبد الله القعنبي أخبرنا عبد العزيز- يعني بن محمد- عن شريك يعني ابن ابي نمر عن عطار بن يسار. أما القعنبي عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي روى عنه أبو الداروردي: فقد وثقه مالك روى له البخاري مقرونًا بغيره وقال ابن معين: ليس به بأس قال أيضًا ثقة حجه، وقال النسائي ليس به بأس وقال ليس بالقوي وقال ابو زرعة: سيء الحفظ، وقال الساجي: كان من أهل الأمانة والصدق إلا انه كثير الوهم. وأما شريك بن عبد الله بن ابي نمر فتابعي صدوق، قال ابن معين: لا بأس به وقال هو والنسائي ليس بالقوي وقال ابو داود: ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت