والمعاني لا بالالفاظ والمباني) وبناءا على قولهم لو تلفظ العاقد بلفظ البيع وهو يقصد غيره فالعبرة بنيته وقصده لا بلفظه ، ولنا ان نقول ان القواعد المعتبرة انما هي القواعد المستنبطة من دليل شرعي استنباطا شرعيا ، اما القواعد التي لم تستنبط من دليل شرعي او استنبطت استنباطا غير شرعي فلا تعتبرولا قيمة لها ، وعلى هذا فقاعدة (العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالالفاظ والمباني) قاعدة ليست شرعية لانها لم تستنبط من دليل شرعي . وانما اخذت من القانون الفرنسي القديم ، اذ معنى هذه القاعدة هو ان يكون للنية اعتبار في العقود ، وهذا ما يقولون عنه روح النص فتجدهم يقولون نصا وروحا ، ويريدون بالنص الكلام المكتوب وما يدل عليه منطوقا ومفهوما، ويريدون بروح النص ما تدل عليه الاحوال والظروف المحيطة بالموضوع ولو لم يدل عليها الكلام ، وهذا ما يسميه فقهاء الغرب بالنزعة النفسية وهي مقابل النزعة المادية التي هي التقيد بدلالة النص منطوقا ومفهوما ، وعدم اعتبار الظروف والاحوال ، فهذه القاعدة تكاد تكون ترجمة حرفية عن القانون المدني الفرنسي القديم ، ولذلك لا تعتبر هي وامثالها من الشرع ولا من القواعد الشرعية لانها ليست احكاما شرعية فضلا عن كونها مأخوذة من فقه اجنبي ، واما ما يحاولون الاستدلال عليها من قوله صلى الله عليه وسلم (انما الاعمال بالنيات) فانه لا علاقة له بها ، لانه يقول انما الاعمال بالنيات ولم يقل انما العقود بالنيات ، او انما التصرفات بالنيات . والشرع جعل اعتبار العقود بصيغها لا بنية العاقدين او ظروف العقد ، والتصرفات بشروطها الشرعية لا بنية المتصرف واحواله ، والمراد بالاعمال غير المراد بالاقوال ولذلك يقال عقود أي تصرفات قولية ، والحجر انما يقع على التصرفات القولية والعقود ولايقع على الاعمال مطلقا، فهناك بون شاسع بين الاعمال وبين العقود والتصرفات فالصلاة والحج والزكاة اعمال تعتبر فيها النية