لقد اضفى الاسلام على هذه العلاقات وعلى التمسك بالقوانين التي تحكمها صبغة دينية مقياسها الحلال والحرام فافاض على النفوس هيبة واحتراما ، فكانت وازعا عقائديا واخلاقيا لما في اصل هذه الاحكام وهذه القوانين من قدسية المصدر القرآني العظيم ، مما يجعل الانسان ليس بحاجة الى قوة مصلتة عليه لتردعه عن مخالفة هذه الاحكام والقوانين ، بل تجعله يخضع لسلطان النظام في السر والعلن فلا يرى في الافلات من عقوبة الحاكم في الدنيا غنيمة ولا مكسبا بل يحاول ان يلزم نفسه التقيد به ولو كانت العقوبة ثقيلة ، لا لأنها أحسن الانظمة والقوانين واصحها واكثرهارعاية لمصالح العباد فحسب ، بل لانها من عليم حكيم .
ولما كانت طبيعة النفس البشرية ميالة لاشباع الرغبات والشهوات ولو علىحساب القوانين والانظمة ، وضع الاسلام عقوبات وزواجر شرعية لحماية هذه
القوانين والانظمة والجأ الخارجين عليها الى التقيد بها ، ثم جعلها قواعد كلية واحكاما عامة ، تستوعب الاحكام والوقائع الماضية كلها والمشاكل الجارية جميعها والحوادث التي يمكن ان تحدث بأكملها ، فلا تطرأ مشكلة ولا تحدث حادثة الا ولها محل حكم ، فقد احاطت الشريعة الاسلامية بجميع افعال الانسان احاطة تامة شاملة قال تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) (1) وقال تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) (2) .
(1) النحل 89
(2) المائدة 3