عليه وسلم في الناس فحمد الله واثنى عليه ثم قال: (اما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء الله احق وشرطه اوثق) (1) فهذا يدل على ان المنهي عنه هو الشرط المخالف لما في كتاب الله ولسنة رسول الله، ولا يدل على ان الشرط يجب ان يكون في كتاب الله وسنة رسوله، وعليه فالشروط في العقد يشترط فيها ان لا تخالف الشرع بأن لا تخالف نصا من نصوص الشرع او لا تخالف حكما شرعيا له دليل شرعي، فمثلا جعل الشرع الولاء لمن اعتق العبد فلا يصح بيع العبد واشتراط الولاء فالشرط لاغ والبيع صحيح، وكذلك لا يصح ان تقول بعتك هذا الشيء بالف نقدا او بالفين نسيئة فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود فيهما باختلافهما وهذا شرط باطل والبيع بسببه باطل لقوله عليه الصلاة والسلام (لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع) (2) وكذلك لو باع رجل لاخر سلعة واشترط عليه ان لا يبيعها لأحد فالشرط لاغ والبيع صحيح لان الشرط ينافي مقتضى العقد
(1) مر تخريجه في رقم 27 وهذا لفظ البخاري في (4/ 376) وزاد: وانما الولاء لمن اعتق
(2) اخرجه النسائي (7/ 288، 295) عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن عبد الله بن عمرو بن العاص بالفاظ مختلفة واخرجه الترمذي كما هو هنا (2/ 535 رقم 1234) وقال: هذا حديث حسن صحيح، واخرجه ابو داود وابن ماجة بدون ذكر لايحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع، واخرجه ايضا الدارقطني (3/ 74) بنصه وبتقديم وتأخير في الفاظه، وقد صرح في الحديث باسم جده الذي سمع منه وهو عبدالله بن عمرو بن العاص فارتفع النزاع في سماعه ويكون الحديث متصلا واخرجه ايضا عبد الرزاق في مصنفه (8/ 39) والبيهقي (5/ 313) في المستدرك (3/ 17) وقال: هذا حديث على شرط جملة من ائمة المسلمين صحيح. هكذا رواه بن ابي هند وعبد الملك بن ابي سليمان وغيرهم عن عمرو بن شعيب اه. ووافقه الذهبي في تلخيصه.