وهو ملكية المبيع والتصرف فيه، فهو مخالف لحكم شرعي، وهكذا فالشروط التي تخالف الشرع لا تعتبر مطلقا سواء أكانت تخالف نصا شرعيا او حكما جاء به الشرع، وسواء أكان الحكم شرعيا ام حكما من أحكام الوضع كالسبب والشرط.
ومما يؤكد ان الشرع أباح للمسلم ان يشترط في العقود ما شاء من الشروط الا ما عارض ما في كتاب الله او عارض حكما شرعيا هو انه جاء في حديث عائشة في شأن بريرة في احدى الروايات قال لعائشة: (اشتريها واعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاؤا) (1) فهذا صريح في ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (وليشترطوا ما شاؤا) وهو اباحة ان يشترط الانسان ما شاء من الشروط ويؤيده ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (المسلمون عند شروطهم) (2) أي عند الشروط التي يشترطونها فاضاف الشرط لهم، وايضا فان النبي اقر اشتراط شروط في العقود لم تذكر في كتاب الله فقد روى ان العباس بن عبد المطلب كان يدفع مال المضاربة ويشترط على المضارب شروطا معينة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فاستحسنه) (3)
(1) مر تخريجه في رقم 27 ولفظ البخاري في (5/ 196) اشتريها واعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاءوا
(2) مر تخريجه في رقم 28
(3) اخرجه الدارقطني في سننه (3/ 78 رقم 290) عن ابي الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب اذا دفع مالا مضاربة اشترط على صاحبه ان لا يسلك به بحرا ولا ينزل واديا ولا يشتري به ذا كبد رطبة فان فعله فهو ضامن، فرفع شرطه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجازه قال الدارقطني: ابو الجارود ضعيف اه.
وذكره الهيثمي في الجمع (4/ 161) وعزاه للطبراني في الاوسط وقال: فيه ابو الجارود الاعمى وهو متروك كذاب اه.
واخرج الدارقطني ايضا (3/ 62) عن حيوه وابن لهيعة قالا: ابا الاسود عن عروة بن الزبير وعن غيره ان حكيم ابن حزام صاحب رسول الله صى الله عليه وسلم كان يشترط على الرجل اذا اعطاه مالا مقارضة يضرب له به ان لا تجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في بحر ولا تنزل به في يطن مسيل فان فعلت شيئا من ذلك فقد ضمنت مالي.
قال احافظ في التلخيص (3/ 58) عن حكيم بن خزام عن البيهقي انه بسند قوي قال: وقد روى فيه حديث مسند ضعيف، ثم ذكر حديث العباسي وقال: تفرد به ابو الجارود زياد بن النمذر وهو كرفي ضعيف، كذبه يحيى بن معين وضعفه الباقون اه.
واخرج الطبراني في الاوسط من طريق حبيب بن يسار عن بن عباس ثم ذكر القصة وقال لا يروى الا بهذا الاسناد تفرد به محمد بن عقبة عن يونس بن ارقم عن الجارود عنه اه (التلخيص 3/ 58) وقال ابن حزم في مراتب الاجماع (106) كل ابواب الفقه ليس منها باب الا وله اصل في القرآن والسنة نعلمه ولله الحمد، حاشا القراض فما وجدنا له اصلا فيهما البتة، ولكنه اجماع صحيح مجرد.