فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 265

واستدلوا بالاعتبار _ القياس - فقالوا: ان العقود والشروط من باب الافعال العادية، والاصل فيها عدم التحريم فقوله تعالى (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) (1) عام في كل الاعيان والافعال، واذا لم تكن حراما لم تكن فاسدة وكانت صحيحة وقالوا الالتزام بالشروط كالالتزام بالنذور والنذر لا يبطل منه الا ما خالف حكم الله وكتابه، قال تعالى (وليوفوا نذورهم) (2) والذي نراه هو ان شروط العقود لا يشترط فيها ان يرد بها نص من الشرع بل يجوز للعاقدين ان يشترطا ما يريدان، ولكنه لا يجوز لهما او لاي منهما ان يشترطا شروطا تخالف ما نص عليه الشرع. ويلزم في الشروط التي تشترط في العقود ان لا تخالف الشرع، ولا يشترط فيها ان يرد بها نص وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وان كان مائة شرط قضاء الله احق وشرط الله اوثق) ومعنى ليس في كتاب الله ان يكون على خلاف ما في متاب الله، أي ليست في حكمه ولا على موجب قضائه وذلك لان رسول الله اذن في اشتراط الشروط مطلقا، وبين ان ما يخالف حكم الله فهو باطل، فهو لم ينه عن اشتراط الشروط وانما نفى اعتبار ما ليس في كتاب الله، ومعناه نفي اعتبار ما ليس في كتاب الله فنص الحديث في البخاري هو: عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت اهلي على تسع اواق في كل عام اوقية فاعينيني، فقلت: ان أحب أهلك ان اعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة الى أهلها فقالت لهم فابوا ذلك عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت: اني قد عرضت ذلك عليهم فابوا الا ان يكون لهم الولاء، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم، فاخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (خذيها واشترطي لهم الولاء فانما الولاء لمن اعتق) ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله

(1) الانعام 119

(2) الحج 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت