والسمسرة والدلالة حلال شرعًا، وتعتبر من الأعمال التجارية وهو نوع من أنواع الأعمال التي يملك بها المال شرعًا، فقد روى قيس بن أبي غرزة الكناني قال: كنا نبتاع الأوساق في المدينة ونسمى أنفسنًا سماسرة فخرج علينا رسول اله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو احسن من اسمنا قال: (يا معشر التجار ان البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدفة) (1) ومعناه انه قد يبالغ في وصف سلعته حتى يتكلم بما هو لغو أي زيادة عما يجب من القول ولكن لا يصل إلى درجة الكذب، وقد يجازف في الحلف لترويج سلعته فيندب إلى الصدقة ليمحو ذلك، فمن إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم للسماسرة على عملهم وقوله"يا معشر التجار"يتبين جواز السمرة وأنها من التجارة، وهو دليل على ان السمسرة حلال شرعًا، فهي من المعاملات الجائزة شرعًا.
إلا أنه لا بد ان يكون العمل الذي استؤجر عليه للبيع والشراء معلومًا أما بالسلعة واما بالمدة وان يكون الربح أو العمولة أو الأجرة معلومة فإذا استأجر تاجر شخصًا ليبيع له أو ليشتري له الدار الفلانية أو المتاع الفلاني صح البيع والشراء، وكذلك إذا استأجره ليبيع له أو ليشتري له مياومة أو مشاهرة صح، وكذلك إذا استأجره ليبيع له أو ليشتري له مياومة أو مشاهرة بمبلغ معين، وفي نفس الوقت استأجره ليبيع له أو ليشتري له سلعًا بعمولة معينة على كل صفقة صح، لان العمل الذي استؤجر عليه للبيع والشراء معلوم والأجرة معلومة.
(1) أخرجه الترمذي بمعناه 3/ 514 عن قيس بن ابي غرزة، وقال: حسن صحيح 1 هـ، وأخرجه ابو داود 2/ 725 رقم 3310، والنسائي 7/ 14 وابن ماجه، والحاكم في المستدرك 2/ 5 وصححه ووافقه الذهبي، واللفظ الذي هنا ليس لأحد هؤلاء بحروفه ولكنه مقارب لها والمعنى واحد.