فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 178

الذي اتبعته والتزمت به في مختلف ميادين الحكم، وسياسة الناس، وصنع القرار.

لقد تأسست هذه الدولة بالشورى التي كانت سبيل الاختيار والبيعة لأبي بكر كأوّل خليفة للمسلمين، كما كانت الشورى سبيل اجتماع الكلمة على القرار العبقري الذي اتخذه الخليفة الأول بمحاربة المرتدّين ومانعي الزكاة.

وقد كانت سنّة الصدّيق هي استشارة الناس في التشريع، وفي القضاء لمواجهة الأمور المستحدثة التي ليس فيها نص، ومما يذكر في سيرته أنّه إذا ورد إليه الخصم نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى، وإن لم يجد نظر في سنّة رسول الله (?) فإن وجد فيها قضى، وإذا أعياه الأمر خرج فسأل المسلمين وقال: (أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله(?) قضى في ذلك بقضاء؟، فربّما اجتمع إليه النفر كلّهم يذكر من رسول (?) فيه قضاء، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبيّنا عليه أزكى الصلاة.

وقد استمرّت سنّة الشورى في عهد الفاروق (?) ، فقد استشار الناس في تطوير جهاز الدولة على النحو الذي يلائم اتساعها بعد الفتوحات العظيمة، وقد كان يحدث بفضل الشورى تغييرات جذريّة وعميقة الأثر في الأوضاع الاقتصاديّة للدولة بجعل الأرض الزراعيّة في البلاد المفتوحة ملكا للأمّة جمعاء، ورفض توزيعها على الجند الفاتحين، وقد كانت الشورى في أوج ازدهارها في عهد الفاروق (?) .

كما استشار الفاروق (?) في أمور مختلفة لم يكن فيها نص قطعي كمسألة ميراث الجد، وأمور كثيرة في القضاء، وفي شئون الصحّة والمرض، كما أن هناك مأثورات في عصر الخلافة الراشدة، وبالتحديد في عهد الفاروق (?) تؤكّد صياغات فكريّة جديدة لم يسبق للسنة النبويّة أن حسمتها أو وضّحتها، وذلك عندما حصر سبيل الإمارة في طريق الشورى وحده فقال: (من بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه) [1] . (30)

وهكذا سار الخلفاء الراشدون (رضوان الله عليهم) على النهج الذي رسمه لهم رسول الله (?) في سياسة الدولة، وقد كانوا يتشاورون فيما بينهم في جميع الأمور، فلم يكن

(1) د. محمد عمارة، الإسلام وحقوق الإنسان، مرجع سبق ذكره، ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت