فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 178

اختلاف الأحوال باختلاف الأزمان، والأمكنة، والأشخاص، فالشورى في أيام الرسالة تختلف عنها في أيام الدولة العثمانية مثلا، والالتزام بشكل معيّن قد لا يحقق المقصود في الواقع الذي يكون محلا للتطبيق فيه.

ومن هذا المنطلق أقرّت الشريعة الإسلاميّة مبدأ الشورى كمبدأ عام، وتركت لأولياء الأمور في الجماعة أن ينظّموا تطبيقها مع ما يتوافق مع واقعهم، فأي سبيل يحقق الفاعلية لمبدأ الشورى في المجتمع هو الذي ينبغي أن يطبّق؛ وذلك تحقيقا للصالح العام.

ونحاول في هذا البحث أن نقف على بعض النقاط المتّصلة بهذا المبدأ لنزيل بعض اللبس والاختلاف في الآراء فيها، وفي كل نقطة نتناول فيها الموضوع نطرح جميع الآراء ووجهات النظر التي تبلورت في الفكر الإسلامي، ثم نعمل على اتخاذ الرأي الملائم من وجهة نظرنا.

كما نهدف من خلال هذا البحث إلى العمل على كل ما من شأنه إيضاح الرؤية أكبر لهذا المبدأ العظيم، ورغم غياب التجديد بالفعالية المطلوبة عبر العصور لهذا المبدأ، وهي بلا شك صعوبة نواجهها في هذا البحث، إلا أن الجهد قد بذل في العمل على الاستقرار على أفضل ما يعين على تفعيل المبدأ على ارض الواقع بما يحقّق الأهداف والأبعاد المرجوّة منه وفق الاستراتيجيّة العامّة لإقراره في المصادر الشرعيّة، ومن واقع التطبيق له في العهد النبوي والعهد الراشدي، وما تفعيلنا لهذا المبدأ بأبعاده الشرعيّة إلا من أجل العمل على خلق الوعي به، وبما يقوم عليه، ومن ثم يأتي التفعيل والانعكاس على أرض الواقع بمنطلق شرعي فعلي، وليس كما نرى في تفعيله في واقع اليوم من صوريّة تختلف إلى حد كبير مع النظام الشرعي، حيث يختار الحاكم أعضاء فيكونون طوعا لفكره ومنهجه، أو كما يطبّق في بعض البلدان يكون الاختيار بالانتخاب الذي سأسعى لإبراز سلبيّاته كنظام قامت عليه الديمقراطيّة الغربيّة، والذي يتوافق مع رؤيتها، إلا أنّه من غير الممكن تطبيقه على نظام الشورى؛ لأن الشورى تهدف إلى أن تكون في يد صفوة وخلاصة المجتمع، ومن يمتلك الخبرة، والحكمة، وسعة النظر، بدلا مما تحقّقه وسيلة الانتخاب من وصول من تتحقق فيه هذا المتطلّبات ومن تنعدم، وهذا ما جعلنا بعد أن وجدنا هاتين الطريقتين فيما اطّلعنا عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت