فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 178

أمّا أهل الشورى في عصر سيّدنا أبي بكر الصدّيق (- رضي الله عنه -) فقد تغيّرت النظرة إليهم إذ اقتصرت الشورى على أهل المدينة وحدهم، فكانوا يمثّلون الصفوة الممتازة من الصحابة، وهم القوّاد والعلماء، وأهل الورع والتقوى.

كما كان أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب (- رضي الله عنه -) محافظا على أصحاب الرأي والمشورة، وكانت له شورى عامّة، وشورى خاصّة.

أما الشورى العامّة فكان يجمع لها في المسجد كل أصحاب الرأي من المسلمين، وخاصته من كبار الصحابة والقرّاء، ويعرض عليهم كل ما يبدو له من الأمور التي تمس مصالح الناس، كما فعل في تقسيم الأراضي المفتوحة، وفرض الخراج.

وأما الشورى الخاصّة فكانت في الأمور الهامّة، والمسائل الدقيقة مما يتعلّق بالفتوى، والتشريع، والسياسة، والحكم، والقضاء بين الناس فكان يستشير خاصّته من أعلام الصحابة كعثمان بن عفّان، وعلي بن أبي طالب.

وكان عمر يدعو الأحداث ويستشيرهم إذا أعياه الأمر المعضل؛ وذلك لحدّة عقولهم، فكان يجمع في مشورته بين التثبّت والأناة، وأهل الحنكة و والتجربة، وبين أرباب الذهن المتوقّدة، وذوي العقل الحاد، ومن ثم فإنّه يعتبر مؤسسا للأحكام الدستوريّة في الدولة الإسلاميّة.

وأمّا أهل الشورى في عهد عثمان (- رضي الله عنه -) فقد تقلّصوا إلى طائفة من أهل المدينة خاصّة وهم قرابة البيت الأموي الحاكم، ونتيجة لذلك عادت عصبيّة العشائر والقبائل كما كانت قبل الإسلام.

وبالنسبة لأهل الشورى في عهد أمير المؤمنين علي (- رضي الله عنه -) فقد كثر عددهم؛ وذلك لأنّه اعتمد على جمهور الأمّة، فلم يعتمد في مشورته على أولي الأمر، ولا على أهل الحل والعقد وذوي الآراء الراجحة، وإنما اعتمد على شيعته، وجماهير المسلمين، ورؤساء القبائل والعشائر في العراق، فضاع مركز أهل الرأي، وضاعت هيبتهم في النفوس، وتحلّلت الجماهير من الامتثال والطاعة لأهل المشورة، وظهر النزاع والتنافس بين المسلمين، ودب الانشقاق والخلاف في صفوفهم [1] . (31)

(1) د. البدوي - إسماعيل، مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية، مرجع سبق ذكره، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت