على اختلاف مستوياتهم وثقافاتهم في هذه العمليّة، إلا أن وسيلة التعيين بالانتخاب متروكة لما يتوافق مع المجتمع، وإذا قال قائل بأن هذه الطريقة لم يعرفها الخلفاء الراشدون، فإن الرد عليه بأن ما أمرنا به هو إقرار مبدأ الشورى في مجتمعنا، ولم نقيّد بطريقة ما لذلك، وما يتناسب مع هذا العصر في اختيار أهل الحل والعقد يتمثّل في الانتخاب.
إن واقع المجتمعات المعقّدة اليوم هو الذي يجعلنا نأخذ بهذا الأسلوب، فلم يعد المجتمع الإسلامي مجتمعا بسيطا كالسابق، ووسيلة الانتخاب هي الوسيلة الوحيدة التي تظهر عن طريقها مزايا المرشّحين.
يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي: (أما تبيّن من يحوز ثقة المسلمين، فالظاهر أنه لا يمكن أن يختار له نفس ذلك الطريق الذي اختاره المسلمون في بدء الإسلام، خاصّة وأن ما يواجهنا اليوم من العقبات والمشكلات لم يواجه الناس حينذاك ... فيجوز أن نستخدم اليوم على حسب أحوالنا وحاجاتنا كل طريق مباح يمكن به تبيّن من يحوز ثقة الأمة) .
وأضاف: (ولا شك أن طريقة الانتخاب في هذا الزمان هي أيضا من الطرق المباحة، بشرط أن لا يستعمل فيها الحيل والوسائل المرذولة)
2.اختيار أهل الشورى حسب التدرّج الاجتماعي (المكانة الاجتماعيّة للفرد) : أي أن يتم اختيار أهل الشورى على حسب الفلسفة التي يقوم عليها المجتمع، فقد يكون التدرّج في المجتمع حسب المنصب المالي للشخص كما هو الحال في المجتمعات الرأسماليّة، أو يكون التدرّج حسب المكانة الاجتماعيّة، والدور الذي يقوم به المرشّح في المجتمع وهكذا.
ونخلص ما سبق إلى أن أهل الحل والعقد وفقا لهذه الطريقة هم من لهم شعبية في مجتمعاتهم، ومن لهم دور كبير في خدمته، وقد كان هذا المبدأ في عهد رسول الله (?) يحدد أهل الشورى حسب مكانتهم، وتضحياتهم، وتقواهم، وخدمتهم للدعوة الإسلاميّة.
3.اختيار أهل الشورى عن طريق التعيين: حيث يقوم رئيس الدولة باختيار أهل الشورى بناء على استفاضة أخبار فضلهم، وتقدّمهم على من عداهم في النواحي التي يستشارون فيها [1] . (27)
4.اختيار أهل الشورى عن طريق الجمع بين الأسلوب الانتخابي المباشر والتعيين: