عمل ما يحقّق أفضل المصالح والمكتسبات للمسلمين على وجه الخصوص، ولغيرهم على وجه العموم.
إن المقام ليس هو أن نجعل الشورى على سبيل الوجوب فيأثم إمام المسلمين إذا لم يأخذ بها، ولا أن نجعلها على سبيل الندب فيكون أخذ الإمام بها من باب المستحسن، وما نود أن نتوجّه إليه في الرأي هو أن نعلم بأن ما تتحقق فيه المصلحة بشكل أكبر هو الذي ينبغي لنا أن نجعله منهجا للمسلمين، وفي ذلك تحقيق لجوهر الإسلام ومقصده.
ولا شك أن جميع العقلاء يتّفقون على أن الرأي إذا كان محلا للتشاور وتبادل الآراء أقرب إلى الصواب بحكم أن الأفكار حوله تتلاقح لتنتج الفكر المنظور من عدّة زوايا في هذه الوسيلة مما لو استبد به المرء، ومن هنا نستطيع أن نؤكّد بأن الرجاحة والوجاهة في الرأي تتحقق في الحالة الأولى أكثر من الثانية، ويكفينا دليلا على استحسان هذا الأسلوب الذي يتعيّن على الأمّة أن تأخذ به أنّه ذكر في القرآن الكريم، وأن صاحب الوحي (?) كان كثير المشورة لأصحابه، وبغض النظر عن حكم الشورى، فإن تحقّق المصلحة الأحسن بالأخذ بها هو ما يستلزم أن يأخذ به كأسس نبني عليه إلزاميّة المبدأ.
أما ما يتعلّق بوضع الشورى كمحصّلة، فإن الأمر بعد تبادل الآراء في الموضوع محل التشاور إذا كان رهن موافقة الحاكم بعد كل هذا الجهد فما هي الفائدة من إقرار هذا المبدأ إذا؟، وإذا كان الأخذ بمبدأ الشورى هو الذي يحقق المصلحة الأفضل في وصول الأمّة إلى رأي حول الموضوع محل التشاور، فلا بد إذا من التزام الحاكم بما وصل له أهل الحل والعقد؛ وذلك لأن تحقق سداد الرأي ورجاحته بالتزام الحاكم برأي أهل الحل والعقد أكثر مما لو كان ذلك وفق ما يرى من الأخذ برأيهم من عدمه، وما معنى الشورى؟، ولماذا أمرنا الله بها إذا كان الحاكم لا يتّبعها أو يلتزم بها؟، والشورى الغير ملزمة في محصّلتها للحاكم شورى مزوّرة مرفوضة، ولو أنّه كان معلوما عند أهل الشورى بأنّهم إذا استفرغوا مجهودهم في استنباط ما طلب منهم التشاور فيه، ثم لم يكن ذلك معوّلا عليه لم يكن لذلك تطييب لنفوسهم، ولا رفع لأقدارهم، بل فيه إيحاشهم وإعلامهم بأن آرائهم غير مقبولة ولا معوّل عليها.
-عدم إمكانيّة الخروج بمصطلح مهجّن كالشورقراطيّة واعتماده كنظام؛ وذلك