ومما لا بد منه ضرورة أن يستقر مبدأ الشورى في النظام السياسي للمجتمع، ولا بد أن يكون مبدأ الشورى هو الدعامة الأساسيّة للحكم، ويجب على المسلمين أن يعملوا به في شئونهم وفي شئون دولتهم.
لا بد أن تقوم فلسفة المجلس على التعرّف على وجهة كل واحد منهم في تطبيق الدين على الحياة، ولا بد أن تتحقق مرحلتي الملائمة وهي: سؤال الخبراء والمختصّين فيما يعرفونه، والمشروعيّة وهي: قياس رأي ذوي الخبرة، وأهل الفن بمقياس الشريعة، ووزن وجهة نظر المختصّين بميزان الحق والعدل، وتعتبر هاتين الوسيلتين هما عماد الاستقرار على الرأي في الموضوع محل النقاش.
وأرى من خلال اتباع هذه المنهجيّة ضرورة الفصل في الاختصاص بين مرحلتي الملائمة والمشروعيّة، وأعني بذلك أن تكون الهيكلة التي يقوم عليها مجلس الشورى المرتقب، والذي نأمله متحققا في رؤيتنا المستقبلية يقوم على أعضاء، وعدّة لجان متخصصة يستعين بها المجلس، وتكون هذه اللجان في شتى جوانب ومجالات الحياة، فلا بد أن تكون هناك لجنة دينيّة، ولجنة اجتماعيّة، ولجنة ثقافيّة، ولجنة سياسيّة وغيرها، وهذه اللجان يختار أعضاءها أعضاء المجلس بالوسيلة التي تحقق الكفاءة المطلوبة في كل لجنة، وإذا كان دور اللجان متمثّل في مرحلة الملائمة، فإن الأعضاء يكون لهم الدور في التحقق من المشروعيّة.
إن الفلسفة التي ينبغي أن يقوم عليها نظام الشورى هو أنّه مقرر لتكميل الشريعة، ولتوجيه الجماعة، ورفع مستواها، وهو مبدأ عام ومرن، وثابت ودائم، لا رأي فيه لأحد، ولا تملك الأمّة تغييره، ولكن للأمّة تغييره وتطويره بالتعاون من أولي الأمر، وذوي العلم والخبرة، وأهل الحل والعقد.
كما ينبغي أن يخضع تطبيق الشورى وتنفيذه لقاعدتين أساسيتين هما:
-إلزام الكل برأي الأغلبيّة.
-وعدم المناقشة بعد الانتهاء من الشورى.
ولا بد أن يكون تفعيل الشورى فيما لا نص فيه صريح، ويكون في جميع الأمور المباحة التي تفتقر إلى استشارة، فتشمل جميع شئون الحياة التي تحتاج إلى رويّة، وتبصّر، وإعمال