فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 178

يذكر، والحل في وجهة نظري هو عمليّة بناء المنهج من المنهج؛ لأنّنا بدون الاعتماد على هذا التوجّه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننهض بالأمة على وجه الخصوص، وبالإنسانيّة على وجه العموم.

إن ما عانيناه ونحن نتمذهب في كل يوم على مذهب، ونتمنهج في كل يوم على منهج ما هو إلا رجوع إلى الوراء، وانكسار ليس بعده انكسار، وما كابدناه من تخلّف حتى يومنا هذا ما هو إلا ثمرة لإعراضنا عن منهج الله، وتوجّهنا نحو مناهج بشريّة تثبت فشلها بعد ردح من الزمان، ومما يزيد العجب أننا نملك كنزا تحت أكنافنا ولا نعرف كيف نستثمره، ولا نعرف كيف نفعّله في حياتنا، وذلك على الرغم من أننّا لو فعّلناه فإن حياتنا ستتحوّل وتتغيّر بشكل عكسي ومغاير لما نحن عليه الآن، وما رأيناه من نتائج يحتّم علينا أن نسير إلى الإسلام لنحل به عقد حياتنا، ونعالج به مشكلاتنا، ونحقّق في ظلّه أهدافنا الكبرى، وكفى ما ضاع من عمرنا من التجارب والتخبّطات.

يقول الدكتور يوسف القرضاوي:(إذ كنّا عربا فهذا الحل هو أليق الحلول بكرامتنا؛ لأنّه الحل النابع من عقيدتنا، وتراثنا، وأرضنا.

وإذا كنّا مسلمين فهذا الحل هو مقتضى إسلامنا، وموجب إيماننا، ولا يتحقّق لنا إسلام ولا إيمان بغير العودة إليه، والإصرار عليه، فوراءه فلاح الآخرة والأولى.

وإذا كنّا بشرا عقلاء نأخذ وندع وفق تفكير عقولنا، واهتداء مصلحتنا، فهذا هو الحل الذي ينادي به العقل المستقل، والفكر الراشد، وهو - من ناحية منطقيّة بحتة - الحل الذي لم يجرّب بعد في ديارنا في هذا العصر، فلا بد أن تتاح له الفرصة كغيره ليحكم ويسود، ويوجّه ويقود.

إن المستقرئ للصراع الدائر في العالم، والأزمة الروحيّة والنفسيّة التي يمر بها، والتخبّط الاجتماعي الذي يرزح تحته، والتحلّل الخلقي الذي يشكو منه عقلاؤه يهتدي إلى أن الاتجاه الذي لا بد أن يسود العالم هو الإسلام، فقد أفلس الغرب في قيادته، والإسلام ومن سيحمله هم أصحاب الحضارة المنشودة، والرسالة الموعودة) [1] . (15)

(1) د. وليد سعد، الإسلام وقضايا العصر، دار المناهج، عمّان - الأردن، الطبعة الأولى، 1997 م، ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت