الدولة الإسلاميّة العالم على الرغم من أن التفعيل لم يكن لمبادئ الإسلام جميعها، إلا أن تفعيل بعض منها أدى إلى هذه النهضة، فما هو الحال إن فعّلت جميعها؟
إننا عندما نتكلّم عن مبدأ الشورى كمبدأ ربّاني لم نرى له التفعيل كما ذكرنا إلا في العهد النبوي الشريف، وفي العهد الراشدي، ومبدأ الديموقراطيّة الذي أفرزته الحضارة الغربيّة، والممتد منذ العصر اليوناني، والمفعّل والمطوّر إلى حد ما أكثر من مبدأ الشورى في واقع المسلمين ليس على سبيل المقارنة لنرى أيّهما أفضل فنختاره، وليست مقارنتنا هذه لإثبات التجانس الغائب بين كلا المبدأين فحسب، بل هو للإثبات اليقيني بأن مبدأ الشورى الربّاني هو المبدأ الذي يمكن أن يحقّق للأمّة على وجه الخصوص، وللإنسانيّة على وجه العموم مكاسب كبيرة تفوق ما حقّقته الديموقراطيّة من مكاسب على أرض الواقع.
إن ما نراه في واقع الغربيين اليوم لا نرى فيه المعنى المتكامل لما يسمّونه الديموقراطيّة، وإذا أردنا أن نفسّر ما يقوم به القائمون على الأمر في العالم الغربي فإننا سنراه متمثّلا في مجموعة من المتطرّفين الذين لا يهدفون إلا إلى تحقيق أطماعهم، ولن تكون النتيجة إلا اشتعال الفتنة، وانتشار المآسي في العالم بأكمله.
وإذا كان هؤلاء الذين يمسكون بزمام الحضارة في العالم يدّعون الحريّة والديموقراطيّة فلماذا احتلوا أفغانستان؟، ولنفترض أن احتلالهم هذا للقبض على أسامة بن لادن المتطرّف والأصولي كما يصفونه فلماذا احتلّوا العراق؟، وقد سمعناهم يقولون أن بها أسلحة دمار شامل وها هي السنة تلو السنة تمر على احتلال العراق ولا نرى أي إثبات لما يدّعون، ثم بعد ذلك يعذّبون العراقيين في السجون ويقولون بأن ذلك ما هو إلا أعمالا فرديّة سيحاسب مرتكبها، وقبل ذلك قد اعتقلوا في معتقل جوانتنامو بكوبا عدد من البشر منذ ثلاث سنين دون وجود أي تهمة سوى أنهم كما يدّعون بأن هؤلاء المعتقلين خطر على العالم، والعاقل ومن ينظر بعين الحق لا يرى الخطر والشر إلا في أعين هؤلاء المتطرّفين الذي لا يخطّطون إلا لدمار العالم والسيطرة عليه.
إن الفلسفة التي ينبغي أن تقوم عليها تعاملات الأمّة مع الفكر الغربي هي محاولة الوصول بعد تحقيق المنهجيّة الإسلاميّة في فكر الأمّة إلى توضيح الحقيقة الإسلاميّة لهذا الفكر، لا كما نرى في واقع اليوم من استقبال لهذا الفكر دون أي إرسال إلا في نطاق ضيّق لا