فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 178

دون امتلاك أي قدرة لمقاومة العنيدة، والتقويم والتمحيص لما تأخذ وما تدع.

ومن جهة أخرى نجحت مخططات التربية الاستعمارية الذكية في خلق معظم الجيل على حبّها، وحب مبادئها وحضارتها، والدعوة المنظّمة إلى تقليد الحضارة الغربية حتى في جوانبها المادية الجاحدة.

ونتيجة لهذه الهزيمة، وعدم تصوّر المسؤولية الخطيرة في بناء الأمة، استرينا الضلالة بالهدى، وفقدنا الحماس لقضيتنا المصيرية، وخالط توحيدنا الخالص مظاهر متنوّعة من الشرك الخفي، كعبادة المال، واتباع الهوى، وتعدد مصادر التشريع والقيام.

وبدل أن نترجم كتب العلم والحضارة ... ترجمنا كتب الجنس والدعارة.

وبدل أن نختار الصناعة النافعة، اخترنا المبادئ والأفكار المفرّقة الباطلة، وبدل أن يتربى شبابنا على معاني القوة، والفروسية، والمروءة انزلقوا إلى مهاوي الضياع، والحيرة، والخنفسة، وبدل أن تتوجه النساء إلى المعرفة الحقة، والثقافة الصحيحة، والتربية المثلى، والأمومة الحانية ... وقعنا في تقليد المرأة الغربية في الأزياء الكاشفة عن العورات، والاختلاطات الفاضحة مع الرجال.

وهكذا كان موقفنا في العصر الحديث من الحضارة الغربية، يختلف اختلافًا كبيرًا عن موقف أسلافنا من حضارات عصرهم، فموقفنا لم يكن موقفًا أصيلًا نابعًا عن عقيدة واضحة، ودراسة شاملة، وهدف محدد، واختيار حر.

ولكن هل معنى ذلك أن أمتنا فقدت شخصيتها وأصالتها إلى الأبد؟

أقول: كلا ... بكل تأكيد؛ وذلك لأن للإسلام من القوة الذاتية ما تغلغل في جذور أمتنا، وغدا جزءًا لا يتجزأ من كيانها وحياتها، فهو يظهر دائمًا في صورة من الصور حسب المرحلة التي تمر به من قوة وضعف.

وأمتنا بدأت تشعر اليوم بعد تجارب قاسية أنها دفعت ثمنًا باهظًا في صراعها مع المستعمرين؛ وذلك بسبب فراغ حياتها من الإسلام الحق، والعقيدة المحرّكة، والشريعة الضابطة، وهذا الفراغ هو الذي أدى إلى فقدان الأصالة الذاتية، والعبودية لمراكز التوجيه الثقافي في الحضارة الحديثة.

وعلى الرغم من أنه لم تزل هنالك عقبات كثيرة في العالم الإسلامي تحول بينه وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت