فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 178

يعتبر العمود الفقري الذي تبنى عليه وحوله حضارة هذه الأمّة له أبعاد ثلاثة متمثّلة في القيم والأفكار، ثم في المؤسسات القائمة على أساس منها ومن أجلها، ثم الإنجازات المادّية التي يتوّفر على إحداثها جهد المجتمع.

لا بد علينا أن نغيّر موقفنا تجاه ما يرد إلينا من أفكار وثقافات للآخرين في تبادلنا الحضاري، ومن أجل الفيصل بين التفاعل الثقافي، وبين الغزو الفكري لا بد أن نسعى للعمل على خلق إرادة فاعلة للاختيار الثقافي؛ وذلك من أجل التمهيد والعمل على جعل البت في أي ثقافة واردة إلينا من الخصوصيات التي لا يمكن فيها المنازعة.

والمطلوب منا اليوم هو أن نعيش عصرنا من أجل أن نكون فاعلين فيه، ومتفهّمين له، ولا يمكن أن نحقق هذا الأسلوب وهذا المنهج إلا من خلال التعامل مع الآخرين في كافّة مجالات النشاط الإنساني أيا كانت [1] . (1)

ولا شك أن ضعف الاتصال والعلاقة بين المسلمين ومنهجهم كان له دور كبير في اهتزاز الهوّية لدرجة يصعب معها محاولة خلق التفاعل الثقافي مع الآخر، ومن هذا المنطلق لا بد علينا أن نعيد عمليّة البناء المنهجي للذات؛ وذلك من أجل العمل على خلق قدرة فاعلة فينا تعتمد على المنهجيّة الوسطيّة الإسلاميّة القادرة على التفاعل مع شتى المتغيرات.

لم تكن الديموقراطيّة الغربيّة في يوم من الأيّام من الإسلام في شيء، ولا بد أن نعلم أن التجانس بين الديموقراطيّة كإفراز من إفرازات الحضارة الغربيّة تختلف في أساسياتها عن الشورى الإسلاميّة، ومن هذا المنطلق، ورغم هذه الفروق فإنّه لا بد أن نعلم أن الديموقراطيّة في بعض أفكارها ومقاصدها تتشابه إلى حد ما مع الشورى الإسلاميّة، ونحن كمسلمين لا نحتاج لنظام كالديموقراطيّة حتى نؤسس به حياتنا، والنظام الشوري بأسسه وتفاعلاته كفيل ببناء المجتمع المسلم العصري متى انطلقنا منه في استثمارنا له كنظام شرعي متكامل.

إن الديموقراطيّة ما هي إلا شعار من الشعارات التي أفرزتها الحضارة الغربيّة واستخدمتها

(1) د. محمد رضا محرم في بحثه الذي تناول فيه الاستراتيجيّة المثلى نحو موقف مستنير من الآخر، ونشر في مجلة المسلم المعاصر الصادرة في دولة الكويت، العدد 2308، السنة 26، شوال 1402 - يناير 1982، ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت