يتطلّب نظرة أكثر دقّة؛ لأن أي تدخّل خارجي لن يأتي بأي ثمار إيجابيّة، ومما يؤسف في هذا المجال وجود فهم خاطئ، أو ما يدّعى من فهم خاطئ بسبب ظهور حركات التطرّف، وهو الاعتقاد بأن ذلك ناجم عن انعدام الديموقراطيّة والحريّة لدى الشعوب العربيّة، مع أن السبب لذلك هو السياسة السلبيّة للإدارة الأمريكيّة في مواطن كثيرة من العالم وعلى رأسها القضيّة الفلسطينيّة، وهذا ما نراه في مجلس الأمن من خلال الفيتو الذي يصدر منها ضد أي قرار يمس إسرائيل.
كيف تكون أمريكا رسولا للديموقراطيّة وقواعدها العسكريّة لبسط نفوذها متناثرة في كل مكان؟، وكيف تكون داعية للتنمية، والإصلاح، والسلام، وتقرير معهد (سيبري) السويدي لدراسات تجارة التسليح يؤكّد على أن الدول العربيّة قد أخذت سلاحا غالبه أمريكي من عام 1990 م إلى نهاية القرن قيمته 506 مليار دولار، بينما كل السلاح الذي أخذته الدول العربيّة الأساسيّة مصر، وسوريا، والعراق في الفترة من أوائل الخمسينات حتى نهاية حرب 1973 م، وخاضت به حروبا ضد إسرائيل قيمته الكلّية 2800 مليون دولار [1] . (5)
ومما يزيدنا غرابة أمام هذا المشروع الذي دشّنته الولايات المتحّدة الأمريكيّة أنّه لم يعد له في الإعلام أي صدى وكأنّما أصابه الفتور، ولم تلق دعوتها لهذا المشروع أي تفعيل له على أرض الواقع، ولا نجد منها أي استنكار حقيقي للإعلانات الإصلاحيّة الصوريّة من قبل بعض الرؤساء العرب الذين قاموا بما سمّوه إصلاحات.
ومن خلال ما سبق نتسائل ... ما هو السبب الذي حدا بالإدارة الأمريكيّة إلى طرح هذا المشروع الذي بشّروا به العالم، وجعلوه من أولويات أجندة القمم السياسيّة؟، وما الذي حملهم على التراجع وإعلان الاستسلام للأنظمة التي يطالبونها بالإصلاح؟ ... أم هي نزوة طارئة وردة فعل على أحداث سبتمبر تبيّن أنّها ردّة فعل غير مدروسة؟، وأسئلة كثيرة تطرح نفسها أمام هذا التراجع الأمريكي عن المشروع.
ومما يؤكّد هذا التراجع تأييد الولايات المتّحدة الأمريكيّة لقانون الانتخاب الرئاسي في مصر، وسكوتها على بقاء الرئيس العسكري الباكستاني برويز مشرّف رغم أنّه انقلب على