فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 450

ويسبحوه لله تعالى والوقف أظهر هذا المعنى المراد والتام على قوله وأصيلًا وكالوقف على قوله لا تثريب عليكم ثم يبتدئ اليوم يغفر الله لكم بين الوقف على عليكم أن الظرف بعده متعلق بمحذوف وليس متعلقًا باسم لا لأن اسمها حينئذ شبيه بالمضاف فيجب نصبه وتنوينه قال في الإتقان فالتام سمى تامًا لتمام لفظه بعد تعلقه وهو ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ولا يتعلق ما بعده بشيء مما قبله لا لفظًا ولا معنى وأكثر ما يوجد عند رؤوس الآي غالبًا وقد يوجد قرب آخرها كقوله وجعلوا أعزة أهلها أذلة هنا التمام لأنه آخر كلام بلقيس ثم قال تعالى وكذلك يفعلون وهو أتم ورأس آية أيضًا ولا يشترط في التام أن يكون آخر قصة كقوله محمد رسول الله فهو تام لأنه مبتدأ وخبر وإن كانت الآيات إلى آخر السورة قصة واحدة ونحوه لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني هنا التمام لأنه آخر كلام الظالم أبيّ بن خلف ثم قال تعالى وكان الشيطان للإنسان خذولًا وهو أتم ورأس آية أيضًا وقد يوجد بعد رأس الآية كقوله مصبحين وبالليل هنا التام لأنه معطوف على المعنى أي تمرون عليهم بالصبح وبالليل فالوقف عليه تام وليس رأس آية وإنما رأسها مصبحين وأفلا تعقلون أتم لأنه آخر القصة ومثله يتكؤن وزخرفًا رأس الآية يتكؤن وزخرفًا هو التمام لأنه معطوف على سقفًا ومن مقتضيات الوقف التام الابتداء بالاستفهام ملفوظًا به أو مقدرًا ومنها أن يكون آخر كل قصة وابتداء أخرى كل سورة والابتداء بيا النداء غالبًا أو الابتداء بفعل الأمر أو الابتداء بلام القسم أو الابتداء بالشرط لأن الابتداء به ابتداء كلام مؤتنف أو الفصل بين آية عذاب بآية رحمة أو العدول عن الأخبار إلى الحكاية أو الفصلين الصفتين المتضادتين أو تناهى الاستثناء أو تناهي القول أو الابتداء بالنفي أو النهي وقد يكون الوقف تامًا على تفسير وإعراب وقراءة غير تام على آخر نحو وما يعلم تأويله إلاَّ الله تام إن كان والراسخون مبتدأ خبره يقولون على أن الراسخين لم يعلموا تأويل المتشابه غير تام إن كان معطوفًا على الجلالة وإن الراسخين يعلمون تأويل المتشابه كما سيأتي بأبسط من هذا في محله (والكافي) ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده إلاَّ أن له به تعلقًا ما من جهة المعنى فهو منقطع لفظًا متصل معنى وسمي كافيًا لاكتفائه واستغنائه عما بعده واستغناء ما بعده عنه بأن لا يكون مقيدًا له وعود الضمير على ما قبل الوقف لا يمنع من الوقف لأن جنس التام والكافي جميعه كذلك والدليل عليه ما صح عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ عليّ فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل فقال إني أحب أن أسمعه من غيري قال فافتتحت سورة النساء فلما بلغت شهيدًا فقال لي حسبك ألا ترى أن الوقف على شهيدًا كاف وليس بتام والتام ولا يكتمون الله حديثًا لأنه آخر القصة وهو في الآية الثانية وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقف دون التام مع قربه فدل هذا دلالة واضحة على جواز الوقف على الكافي لأنَّ قوله يومئذ الخ ليس قيدًا لما قبله وفي الحديث نوع إشارة إلى أن ابن مسعود كان صيتًا قال عثمان النهدي صلى بنا ابن مسعود المغرب بقل هو الله أحد فوددنا أنه لو قرأ سورة البقرة من حسن صوته وترتيله وكان أبو موسى الأشعري كذلك ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوته وهو يقرأ القرآن فقال لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود كان داود عليه السلام إذا قرأ الزبور تدنو إليه الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها والمراد بقوله وآتاه الله الملك هو الصوت الحسن قاله السمين وعلامته أن يكون ما بعده مبتدأ أو فعلًا مستأنفًا أو مفعولًا لفعل محذوف نحو وعد الله وسنة الله أو كان ما بعده نفيًا أو أن المكسورة أو استفهامًا أو بل أو ألاَّ المخففة أو السين أو سوف لأنها للوعيد ويتفاضل في الكفاية نحو في قلوبهم مرض صالح فزادهم الله مرضًا أصلح منه بما كانوا يكذبون أصلح منهما وقد يكون كافيًا على تفسير وإعراب وقراءة غير كاف على آخر نحو يعلمون الناس السحر كاف إن جعلت ما نافية حسن إن جعلتها موصولة وتأتي أمثلة ذلك مفصلة في محالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت