(والحسن) ما يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده إذ كثيرًا ما تكون آية تامة وهي متعلقة بما بعدها ككونها استثناء والأخرى مستثنى منها إذ ما بعده مع ما قبله كلام واحد من جهة المعنى كما تقدم أو من حيث كونه نعتًا لما قبله أو بدلًا أو حالًا أو توكيدًا نحو الحمد لله حسن لأنه في نفسه مفيد يحسن الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي وإن رفع رب على إضمار مبتدأ أو نصب على المدح وبه قرئ وحكى سيبويه الحمد لله أهل الحمد برفع اللام ونصبها فلا يقبح الابتداء به كأن يكون رأس آية نحو رب العالمين يجوز الوقف عليه لأنه رأس آية وهو سنة وإن تعلق ما بعده بما قبله لما ثبت متصل الإسناد إلى أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف ثم يقول الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف وهذا أصل معتمد في الوقف على رؤوس الآي وإن كان ما بعد كل مرتبطًا بما قبله ارتباطًا معنويًا ويجوز الابتداء بما بعده لمجيئه عن النبي صلى الله عليه وسلم (وقد يكون) الوقف حسنًا على قراءة غير حسن على أخرى نحو الوقف على مترفيها فمن قرأ أمرنا بالقصر والتخفيف وهي قراءة العامة من الأمر أي أمرنا هم بالطاعة فخالفوا فلا يقف على مترفيها ومن قرأ آمرنا بالمد والتخفيف بمعنى كثرنا أو قرأ أمرنا بالقصر والتشديد من الإمارة بمعنى سلطنًا حسن الوقف على مترفيها وهما شاذتان لا تجوز القراءة بهما وقد يكون الوقف حسنًا والابتداء قبيحًا نحو يخرجون الرسول وإياكم الوقف حسن والابتداء بإياكم قبيح لفساد المعنى إذ يصير تحذيرًا عن الإيمان بالله تعالى ولا يكون الابتداء إلاَّ بكلام موف للمقصود.
(والجائز) هو ما يجوز الوقف عليه وتركه نحو وما أنزل من قبلك فإنَّ واو العطف تقتضي عدم الوقف وتقديم المفعول على الفعل يقتضي الوقف فإن التقدير ويوقنون بالآخرة لأن الوقف عليه يفيد معنى وعلامته أن يكون فاصلًا بين كلامين من متكلمين وقد يكون الفصل من متكلم واحد كقوله لمن الملك اليوم الوقف جائز فلما لم يجبه أحد أجاب نفسه بقوله لله الواحد القهار وكقوله وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم هنا الوقف ثم يبتدئ رسول الله على أنه منصوب بفعل مقدر لأنَّ اليهود لم يقروا بأن عيسى رسول الله فلو وصلنا عيسى ابن مريم برسول الله لذهب فهم من لا مساس له اليهود لم يقروا بأن عيسى رسول الله فلو وصلنا عيسى ابن مريم برسول الله لذهب فهم من لا مساس له بالعلم أنه من تتمة كلام اليهود فيفهم من ذلك أنهم مقرون أنه رسول الله وليس الأمر كذلك وهذا التعليل يرقيه ويقتضي وجوب الوقف على ابن مريم ويرفعه إلى التام.
(والقبيح) وهو ما اشتد تعلقه بما قبله لفظًا ومعنى ويكون بعضه أقبح من بعض نحو إن الله لا يستحيي فويل للمصلين فإنه يوهم غير ما أراده الله تعالى فإنه يوهم وصفًا لا يليق بالباري سبحانه وتعالى ويوهم أن الوعيد بالويل للفريقين وهو لطائفة مذكورين بعده ونحو لا تقربوا الصلاة يوهم إباحة ترك الصلاة بالكلية فإن رجع ووصل الكلام بعضه ببعض غير معتقد لمعناه فلا إثم عليه وإلاَّ أثم مطلقًا وقف أم لا ومما يوهم الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به نحو إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى لأن الموتى لا يسمعون ولا يستجيبون إنما أخبر الله عنهم أنهم يبعثون ومنه وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ونحو للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له ونحو من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل ونحو فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا ونحو فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني وشبه ذلك من كل ما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى لأنه سوى بالوقف بين حال من آمن ومن كفر وبين من ضل ومن اهتدى فهذا جليّ الفساد ويقع هذا كثيرًا ممن يقرأ تلاوتة لحرصه على النفس فيقف على بعض الكلمة دون بعض ثم يبنى على صوت غيره ويترك ما فاته ومثل ذلك ما لو بنى كل واحد على قراءة نفسه إذ لابد أن يفوته ما قرأه بعضهم والسنة المدارسة وهو أن يقرأ شخص حزبًا ويقرأ اخر عين ما قرأه الأول وهكذا فهذه هي