فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 450

الأولى في ذكر الأئمة الذين اشتهر عنهم هذا الفن وهو فن جليل (قال) عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتي الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ولقد رأينا اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجرة ولا ما ينبغي أن يوقف عنده وكل حرف منه ينادي أنا رسول الله إليك لتعمل بي وتتعظ بمواعظي قال النحاس فهذا يدل على أنهم كانوا يتعلمون الوقوف كما يتعلمون القرآن حتى قال بعضهم إن معرفته تظهر مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة كما لو وقف على قوله وربك يخلق ما يشاء ويختار فالوقف على يختار هو مذهب أهل السنة لنفي اختيار الخلق لاختيار الحق فليس لأحد أن يختار بل الخيرة لله تعالى أخرج هذا الأثر البيهقي في سننه وقال علي كرم الله وجهه في قوله تعالى ورتل القرآن ترتيلًا الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف وقال ابن الأنباري من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء إذ لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن إلاَّ بمعرفة الفواصل فهذا أدل دليل على وجوب تعلمه وتعليمه وحكي أن عبد الله بن عمر قد قام على حفظ سورة البقرة ثمان سنين وعند تمامها نحر بدنة أخرجه مالك في الموطأ وقول الصحابي كذا له حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي ولم يخالفه غيره ولم يكن للرأي فيه مجال وهذا لا دخل للرأي فيه فلو خالفه غيره أو كان للرأي فيه مجال لا يكون قوله حجة (واشتهر هذا الفن) عن جماعة من الخلف وهم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني القارئ وعن صاحبه يعقوب بن إسحاق الحضرميّ البصريّ وعن أبي حاتم السجستاني وعن محمد بن عيسى وعن أحمد بن موسى وعن علي بن حمزة الكسائي وعن الفراء الكوفيين وعن الأخفش سعيد وعن أبي عبيدة معمر بن المثنى وعن محمد بن يزيد والقتبيّ والدينوريّ وعن أبي محمد الحسن بن علي العماني وعن أبي عمرو عثمان الداني وعن أبي جعفر محمد بن طيفور السجاوندي وعن أبي جعفر يزيد بن القعقاع أحد أعيان التابعين وغيرهم من الأئمة الأعلام والجهابذة العظام فكان أحدهم آخذًا بزمام التحقيق والتدقيق وتضرب إليه أكباد الإبل من كل مكان سحيق

أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع

وما حكاه ابن برهان عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة من أن تسمية الوقوف بالتام والحسن والقبيح بدعة ومتعمد الوقف على ذلك مبتدع قال لأن القرآن معجز وهو كالقطعة الواحدة فكله قرآن وبعضه قرآن فليس على ما ينبغي وضعف قوله غني عن البيان بما تقدم عن العلماء الأعلام ويبعده قول أهل هذا الفن الوقف على رؤوس الآي سنة متبعة والخير كله في الإتباع والشر كله في الابتداع ومما يبين ضعفه ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى الخطيب لما قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ووقف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بئس خطيب القوم أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ففي الخبر دليل واضح على كراهة القطع فلا يجمع بين من أطاع ومن عصى فكان ينبغي للخطيب أن يقف على قوله فقد رشد ثم يستأنف ومن يعصهما فقد غوى وإذا كان مثل هذا مكروهًا مستقبحًا في الكلام الجاري بين الناس فهو في كلام الله أشد كراهة وقبحًا وتجنبه أولى وأحق وفي الحديث أنَّ جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف كل شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب فالمراد بالحروف لغات العرب أي أنها مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة هوازن وبعضه بلغة اليمن وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه على أنه قد جاء في القرآن ما قد قرئ بسبعة أوجه وعشرة أوجه كمالك يوم الدين وفي البحر إن قوله وعبد الطاغوت اثنتين وعشرين قراءة وفي أف لغات أو صلها الرماني إلى سبع وثلاثين لغة قال في فتح الباري قال أبو شامة ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت