فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 86

توجه إلى الدنيا في هذا إشارة إلى أنه تعلم العلم للعمل أو للدنيا؟ تعلم العلم للدنيا.

ولهذا ينبغي للإنسان أنه كلما تقدم خطوة في العلم أن يتفقد نفسه في العمل، إذا وجد أنه ينقص عملًا فليراجع نفسه وليقم بالتصحيح فإن مساره منحرف، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11] ، ثم قال الله جل وعلا: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [المجادلة:11] بما تعملون أو تعلمون؟ بِمَا تَعْمَلُونَ [المجادلة:11] إشارة إلى أن العمل بالعلم مطلب، وهو الذي يزكيه، وهو الذي يثبت صدق الإنسان، تعلمت حكمًا من أحكام الله عز وجل فوجب عليك أن تعمل به؛ وقد كان السلف الصالح يخشون من العلم بلا عمل ولو كان أمرًا يسيرًا؛ ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: ما من شيء بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعله إلا وفعلته، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى حجامًا دينارًا، فاحتجمت وأعطيت الحجام دينارًا. هذا فيه تزكية للعلم؛ ولهذا نقول: ينبغي لطالب العلم أنه من تعلم حكمًا من أحكام الله عز وجل وهو قادر على العمل به فعليه أن يعمل به حتى يجمع بين العلم والعمل.

وفي قول الله جل وعلا: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114] هنا الخطاب توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأمر الله جل وعلا نبيًا من أنبيائه أن يسأله زيادة في شأن من أمر الدين والدنيا إلا العلم؛ وذلك أنه باب الخير للإنسان، وهذا دليل على فضله، فما أمره بأن يدعوه أن يستكثر من المال أو الجاه أو السيادة أو القبول في الأرض أو غير ذلك، أمره بأن يسأله الزيادة في العلم (( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) )، وفي هذا أيضًا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان كلما صعد في مراتب العلم أن يقر بجهله، فإن باب العلم متسع لا يمكن أن تبلغه، ولا ينبغي للإنسان أن ينظر إلى سعة علمه، بل ينبغي أن ينظر إلى سعة جهله؛ وذلك حتى يتواضع، وأن يقدر لله عز وجل قدره، ومن أسباب التواضع أن يكثر الإنسان من سؤال الله عز وجل زيادة العلم فإن في ذلك إشارة إلى فقره إلى تعليم الله سبحانه وتعالى.

... باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل

قال رحمه الله: [باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل.

حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا فليح ح، وحدثني إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: (بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: أين أُراه السائلُ؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال: فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت