فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 86

وهذا أيضًا حكى بعضهم فيه خلاف، أما المذي فحكي فيه الإجماع وكذلك الودي، أما المني فهو طاهر على الأرجح، وظواهر الأدلة تعضده في هذا، وقد جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، (أنها كانت تحكه بيدها من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، ولو لم يكن طاهرًا ما حكته بيدها، فهذا دليل على طهارته؛ لأن النجاسة لا يباشرها الإنسان بيده، وإنما يزيلها بحائل.

... باب ذكر العلم والفتيا في المسجد

قال رحمه الله:[باب ذكر العلم والفتيا في المسجد.

حدثني قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث بن سعد، قال: حدثنا نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عبد الله بن عمر (أن رجلًا قام في المسجد فقال: يا رسول الله! من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحْفة، ويهل أهل نجد من قرن) ، وقال ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ويهل أهل اليمن من يلملم) ، وكان ابن عمر يقول: لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم].

في هذا الحديث ذكر أن الأصل في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أنه يكون في المسجد، وإجابته كذلك أيضًا للناس في تعليمهم، وكذلك أيضًا إرشادهم، وهنا ذكر عبد الله بن عمر أن رجلًا قام في المسجد، فقال: يا رسول الله! من أين تأمرنا أن نهل؟ يعني بالحج، وهذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يجعل موضع التعليم لأصحابه غالبًا في مسجده، ولهذا جاء في الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ، والمراد برياض الجنة هي مواضع العلم، وقد جاء في الخبر عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مررتم برياض الجنة، فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر) ، فالذكر إذا أطلق في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد به العلم، والفقه بالحلال والحرام، ولهذا يقول عطاء: ذكر الله هو كيف تصلي، وكيف وتزكي، وكيف تنكح، وكيف تطلق. يعني: معرفة الأحكام، والحلال والحرام، وهذا المراد بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مررتم برياض الجنة) ، يعني: حلق الذكر التي تتفقهون فيها أحكام الدين، هذا الأصل، ثم يأتي بعد ذلك تبعًا ذكر الله عز وجل بتسبيحه وتهليله وتحميده وغير ذلك من الأذكار التي يتعلمها، أو يذكر الإنسان بها ربه سبحانه وتعالى، سواء كان في مجلس واحد معه غيره أو كان منفردًا، فهي أيضًا من مجالس الذكر.

وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ذهب جماعة من العلماء وهو قول ابن عبد البر، ورجحه ابن القيم رحمه الله أيضًا في الجواب الكافي، وغيرهم أن المراد بذلك هو موضع التعليم، موضع جلوس النبي عليه الصلاة والسلام، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول تعالوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت