فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 86

ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحب الحجَر، فرب كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة)].

في هذا الحديث أن الإنسان لا يؤخر الموعظة عن موجبها أو حضورها، فالنبي صلى الله عليه وسلم وعظ بعض نسائه في وقت متأخر من الليل، وذلك حينما استيقظ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فالموعظة يقولها الإنسان لأهله، ويقولها الإنسان في طريقه، وكذلك أيضًا في جلوسه، ما وجد داع لها؛ لهذا نقول: إن الموعظة لا زمن لها، وإنما مناسبة الوقت؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ووعظ أزواجه، ودعا عليه الصلاة والسلام إلى إيقاظهن للصلاة بالليل.

وفي هذا أيضًا أن كثرة العبادة سبب لستر الله على عباده؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أيقظوا صواحب الحجر) حتى يصلين، والسبب في هذا (فرب كاسية في الدنيا، عارية في الآخرة) ، يعني: يرى منها ومن الرجل الستر وحسن الحال يتعرى يوم القيامة بالفضيحة؛ ولهذا نقول: إن الله عز وجل يستر عبده يوم القيامة، وكذلك في الدنيا بطاعته له، والله سبحانه وتعالى والله جل وعلا حيي ستير لا يفضح عبده إلا بقيام موجب لذلك.

وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن) ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحى الله عز وجل إليه من أمور الفتن والأحوال والأهوال التي طرأت عليه في تلك الليلة، فحدث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض الأقربين، وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الأقربين منه وهن أزواجه عليهن رضوان الله؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يتعاهد أهله، وأن يتعاهد أبناءه وبناته بالموعظة والتذكير فهذا أولى ما يقع عليه التكليف؛ ولهذا الله جل وعلا أول ما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ [الشعراء:214] .

... باب السمر في العلم

قال رحمه الله: [باب السمر في العلم.

حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم وأبي بكر سليمان بن أبي حثمة، أن عبد الله بن عمر قال: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتَكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت