والعراق وغيرها، وكذلك أيضًا ربما في بلدان المغرب العربي، ومثل هذا الأمر يحتاج إلى إنكار أو لا يحتاج إلى إنكار؟ يحتاج إلى إنكار، ويحتاج إلى بيان.
لهذا نقول: إن مراتب التعليم ترجع إلى ميزان الشريعة، وميزان حاجة الناس، ولا يعني هذا أننا نهمل جوانب تربية الناس وتعليمهم بالأخلاق الحسنة والأمانة وغير ذلك، ولكن نبدأ بالدعوة الأم وهي التوحيد، والنبي عليه الصلاة والسلام في مكة هل كان يدعو إلى التوحيد فقط أم يجعل معه شيئًا؟ يجعل معه شيئًا؛ ولهذا أبو سفيان (لما سئل: ماذا يدعوكم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان يدعونا إلى عبادة الله، وإلى الأمانة، والصدق، والعفاف) ، هذا في مكة، فأنت أيضًا تدعو إلى توحيد الله عز وجل وتدعو إلى هذه الأمور من الأخلاق، لكن تجعل في المرتبة الأولى جانب التوحيد؛ لأن الشرك يوجد في هؤلاء أكثر؛ ولهذا تجد في القرآن آيات التوحيد والربوبية أكثرها مكية وإلا مدنية؟ أكثرها مكية؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء إلى المدينة كان الناس متمكنين في أمور الإيمان والتوحيد وقبول الحق فاحتاجوا إلى فروع الإسلام، احتاجوا إلى معرفة الصلاة والصيام والزكاة والحج وعقود الأنكحة والبيوع والآداب كأمور الاستئذان وغير ذلك من أحكام الشريعة.
قال رحمه الله:[باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا.
حدثنا محمد بن يوسف، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا) .
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني أبو التياح، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) ] .
في هذه الترجمة قال: (باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا) ، مراتب تعليم الناس وإرشادهم ودلالاتهم إلى الخير وتخولهم بالموعظة واللطف معهم هذا من الحكمة والسياسة الشرعية وعدم إملالهم، وذلك أن الإنسان مجبول لا على ملل من الخير، لكنه مجبول على الملل بفطرته من كل شيء، فهو ملول؛ ولهذا ينبغي أن يتخول بالموعظة حتى لا ينفر، وقد كان رسول الله صلى الله